فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 173

ذلك، ونريد به أن إيمان هؤلاء أفضل وأكمل وأرفع، من طريق الحكم الذي بينت لك، ومن طريق آخر: وهو أنه قد بان لهؤلاء من دلائل الوحدانية أكثر مما بان لنا، فلا نطلق التسوية بين إيمانهم وإيماننا، ولا نريد بذلك أن نصدق بعض ما جاء به الرسل عليهم السلام والصديق يصدق بالجميع، بل لا يصح لأحد إيمان حتى يصدق بالجميع، لكن إيمان الصديق أكمل وأفضل من الوجوه التي بينت لك.

مسألة: أنا مؤمن حقًا

ويجب أن يعلم: أنه يجوز أن يقول العبد أنا مؤمن حقًا ويعني به في الحال، ويجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله ويعني به في المستقبل. فأما في الماضي وفي الحال فلا يجوز أن يقول إن شاء الله لأن ذلك يكون شكا في الإيمان، ولأن الاستثناء إنما يصح في المستقبل، ولا يصح في الماضي، وقد بين ذلك سبحانه وتعالى. في قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا. إلا أن يشاء اللّه"وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: إنا غدًا إن شاء الله نازلون بخفيف بني كنانة ولأن المشيئة لله تعالى سابقة لكل موجود، فلولا المشيئة لما وجد الموجود، فكما لا يجوز أن يستثنى في الحال فلا يجوز أن يقطع في المستقبل. فاعلم ذلك وتحققه.

مسألة: أن الاسم هو المسمى بعينه وذاته

ويجب أن يعلم: أن الاسم هو المسمى بعينه وذاته، والتسمية الدالة عليه تسمى اسمًا على سبيل المجاز.

والدليل عليه قوله تعالى:"تبارك اسم ربك"ومعناه: تبارك ربك، وأيضًا قوله تعالى:"سبح اسم ربك"ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت