فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 173

في كلام الخلق. قلنا: فصح حينئذ أن قراءة القراء للقرآن بحروف وأصوات غير الحروف والأصوات التي تعنون؛ فإذن ليس عندنا كلام الله تعالى، بل هو غائب عنا، لأن أصوات القراء وحروفهم هذه هي المعهودة الجارية في كلام الخلق. وكذلك أيضًا يجب أن لا يكون في المصحف قرآن؛ لأن الحروف التي فيه هي الحروف المعهودة الجارية في خطوط الخلق، وكل هذين القولين باطل؛ فثبت أن الحروف والأصوات يقرأ بها الكلام القديم ويكتب بها الكلام القديم، لا أنها نفس الكلام. ثم يقال لهم: خبرونا: أيصح خروج حرف من غير مخارج؟ فإن قالوا: لا. قلنا: فتقولون أن الباري تعالى عن قولكم ذو مخارج من شفة للفاء؛ وحلق للحاء؛ ولسان للثاء؛ وإن قالوا: نعم جسموا بإجماع المسلمين؛ وإن قالوا: لا تحتاج الحروف إلى مخارج؛ فقد كابروا الحس والعيان مع قولهم بصحة الخبر المروي بزعمهم، وذلك أن كلامه منه خرج، وكلامه عندهم حروف، فيجب على قولهم أن يكون خروجها من مخارج؛ وكل هذا القول كفر وضلال، وسفه وحمق وجهل عظيم.

فصل

فإن احتجوا بقوله تعالى"حم"و"الم"ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور، وقالوا بالإجماع إن هذا كلام الله، فصح أن كلامه حروف، قلنا: الجواب عن هذا من وجوه: أحدها: إن أردتم بقولكم إنها كلام الله تعالى، بما تزعمون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت