فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 173

مسمع وهو الذاكر، وإسماع أسمعنا به المسموع، وهو المذكور، فالإسماع يقع بحروف وأصوات، فيجوز لكل أن يقول: إن الله المذكور هو حروف وأصوات.

الجواب الثاني: أن المراد بهذه الآية ما هو سماع الحروف والأصوات، إنما المراد بهذه الآية: حتى يتدبر كلام الله ويفهم ما فيه. لعله يرجع عن شركه ويهتدي، فالحروف والأصوات لا تهدي، إنما الذي يهدي هو القرآن الذي هو كلام الله تعالى. دليله: قوله تعالى:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم".

جواب ثالث: وهو أن يقال لهم: إذا كان الكلام القديم أصواتًا وحروفًا.

والكلام المخلوق الذي من الشعر والخطب أصواتًا وحروفًا، فقد صار الكلام القديم كالكلام المخلوق، وهذا القول يوجب أن يكون كل كلام قديم أو محدث سواء لأن الحرف والصوت في قول القائل إذ أخبر عن قول اللعين فرعون:"أنا ربكم الأعلى"فاعبدون، فصورة الحروف في قول فرعون أنا ربكم، كصورتها في قراءة القارئ"وأنا ربكم فاعبدون"، فصح أن الحروف والأصوات ليست كلام فرعون، ولا الرب تعالى، فالحرف والصوت يعبر به عن كلام فرعون، ويقرأ به كلام الله تعالى، فصح، أن الحرف والصوت أداة يقرأ بها الكلام القديم، لا أن الحرف والصوت نفس الكلام القديم.

جواب رابع: وهو أن يقال لهم: خبرونا عن قولكم إن الله تعالى متكلم بأصوات وحروف، أهي هذه الحروف والأصوات الجارية الدائرة في سائر كلام الخلق، أو غيرها؟ فإن قالوا: هي هذه فقد جعلوا جميع كلام الخلق قديمًا كله؛ وإن قالوا: بل هي غير هذه الحروف والأصوات الجارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت