فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 173

ثم نقول لهم خبرونا: أليس الله تعالى فرض علينا القراءة في الصلاة؟ فإذا قالوا: بلى. قلنا: أفرض علينا شيئًا نفعله أو غير شيء نفعله؟ فإن قالوا: فرض علينا شيئًا نفعله. قلنا: وما هو هذا الشيء؟ فلا بد أن يقولوا: القراءة. قلنا فقد صح أن القرآن موجود قبل القارئ له وقراءته في الصلاة، ثم أمره تعالى بأن يقرأ: أي يفعل فعلًا يسمى قراءة ففعل العبد صفة العبد لا صفة الرب، هذا بمنزلة قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اذكروا اللّه"أليس المذكور غير الذكر الذي هو فعل الذاكر المأمور بفعله، فكذلك القراءة فعل القارئ والمقروء القرآن، ثم نقول لهم أليس كلام الله تعالى موجود بوجوده، قديم بقدمه قبل أن يخلق خلقًا، فلا بد من نعم. فنقول: فهل يصح وجود القراءة من القارئ قبل وجوده؟ فلا بد من لا. فنقول ما كان موجودًا قبل القارئ فهو القرآن الذي هو كلام الله، وما وجد من القارئ بعد أمره بالقراءة فهو فعله لا محالة، وهذا قدر لا يخفى على بشر سليم العقل.

فإن احتجوا على أن الكلام القديم يوصف بالصوت والحرف، بقوله تعالى:"حتى يسمع كلام اللّه"قالوا والذي يسمع إنما هو صوت وحرف، وقد نسبه إليه، فدل على أنه متكلم بصوت وحرف. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن يقال لهم: ما أنكرتم أن تكون هذه الآية حجة عليكم، وذلك أن كل عاقل يقول: إن المشرك لا يسمع كلام الله بلا واسطة، وهي قراءة القارئ، فلا بد من وجود القراءة التي هي حروف وأصوات، فيحصل لهذا المشرك السماع حينئذ لكلامه تعالى، فحصل معنا عند ذلك مسمع اسمع كلام الله بإسماع أوجده، وهي قراءته التي هي حروف وأصوات، ومسموع وهو كلام الله تعالى الذي لا يجوز أن يكون حروفًا وأصواتًا، لأن الحروف والأصوات يتقدم بعضها على بعض، وصار هذا بمنزلة من أسمعنا الله بذكره، بأن قال: يا ألله. قلنا: حصل معنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت