فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 173

فصل: في أن القراءة تارة توصف بالصحة والحسن

ويعلم من جميع ما تقدم: أن القراءة تارة توصف بالصحة والحسن. وتارة بالفساد والقبح. فيقال: قراءة فلان حسنة صحيحة جيدة، ويقال قراءة فلان قبيحة فاسدة، فالقراءة تتصف بالشيء وضده، لأنها صفة القارئ، والمقروء بها لا يتصف بالشيء وضده، لأنه صفة الباري. وكذلك أيضًا القراءة تكون تارة طيبة مستلذة، وتارة تأباها الطباع وتنفر عنها الأنفس، لكن المقروء والمتلو من كلام الله تعالى لا يختلف ولا يتغير بتغير غيره. وكذلك الكتابة تكون تارة بالذهب، وتارة بالفضة، وتارة بالمسك والعنبر؛ وتارة تنحت في الخشب، وتارة تكون بقطع الآجر، فكتابة الذهب غير كتابة الفضة، وكذلك كتابة المسك غير كتابة العنبر، لكن المكتوب وهو القرآن كلام الله بالذهب هو المكتوب بالفضة، وكذلك المكتوب بالمسك هو المكتوب بالعنبر، وما أعلم أحدًا يخالف في هذا إلا أحد رجلين: إما جاهل غبي ليس له حس ولا تصور، وإما منافق مداهن، نعوذ بالله من الجميع ونسأله حسن التوفيق في الدنيا والآخرة.

فتحقق من جميع ما ذكرنا أن القراءة فعل من أفعال العباد، والمقروء والمتلو لا يجوز أن يكون فعلًا من أفعال العباد، ولا نقول أيضًا إنه من صفات الفعل لله تعالى بل هو من صفات الذات. يدل على صحة هذا القول أن رجلًا لو حلف بالطلاق لا قمت من موضعي هذا حتى أفعل فعلًا يكون طاعة من طاعات الله فقرأ آيات من القرآن ثم قام قبل أن يفعل شيئًا آخر أنه قد بر في يمينه ولم يحنث، فعلم أن القراءة فعل القارئ الذي يثاب عليها تارة ويعاقب عليها أخرى، والمقروء في حال الطاعة هو المقروء في حال المعصية، وهذا أمر قد اتضح بحمد الله تعالى لمن له أدنى عقل وتصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت