ويجب أن يعلم أنه لا يجوز أن يقول أحد إني أتكلم بكلام الله، ولا أحكي كلام الله ولا أعبر كلام الله ولا أتلفظ بكلام الله، ولا أن لفظي بكلام الله مخلوق ولا غير مخلوق، بل الذي يجوز أن يقول: إني أقرأ كلام الله تعالى، كما قال تعالى:"فإذا قرأت القرآن"وكما قال:"فاقرؤا ما تيسر منه"ويجوز أن يقول: إني أتلو كلام الله، كما قال تعالى:"وأن أتلو القرآن"ويجوز أن يقول إني أحفظ القرآن كما قال صلى الله عليه وسلم: من حفظ القرآن ثم نسيه .. الخبر. فكل ما نطق به الكتاب والسنة في القرآن جاز لنا أن نطلقه، وما لا ينطق به كتاب ولا سنة فلا نطلقه في الله تعالى. ولا في صفاته. فاعلم ذلك وتحققه.
وأيضًا فإن زيدًا إنما يكون متكلمًا بكلامه، ولا يجوز أن يكون زيد متكلمًا بكلام عمرو، وكذلك لا يكون زيد أسود سوادًا من عمرو، ومن عجيب الأمر أن المجسمة الحشوية لا يجوزون أن يتكلم زيد بكلام عمرو وعمرو مخلوق، وكلامه مخلوق، والمخلوق إلى المخلوق أقرب في الشبه والذات والصورة والحكم، ويجوزون أن يقولوا: نتكلم بكلام الله تعالى وكلام الله غير مخلوق ولا يشبه كلام الخلق في الذات والحكم.
مسألة: الكلام الحقيقي
ويجب أن يعلم أن الكلام الحقيقي هو المعنى الموجود في النفس لكن جعل عليه أمارات تدل عليه، فتارة تكون قولًا بلسان على حكم أهل ذلك اللسان وما اصطلحوا عليه وجرى عرفهم به وجعل لغة لهم، وقد بين تعالى ذلك بقوله:"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم"فأخبر تعالى أنه أرسل موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل بلسان عبراني، فأفهم كلام الله القديم القائم بالنفس بالعبرانية، وبعث عيسى