فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 173

أحدها: أن الحروف واختلافه صفة القراءة التي يجوز فيها الاختلاف، لا كلام الله القديم الذي لا يجوز فيه الاختلاف.

الثاني: أن عمر ما أنكر عليه أن القرآن المقروء بقراءته كلام الله، إنما أنكر عليه القراءة التي هي صفة القارئ وظن أن هذه القراءة فاسدة وقراءته أعلمه الرسول عليه السلام أن كل واحدة من القرائتين جائزة، وإن اختلفا، لأن المقروء بها لا يختلف لاختلافها.

الثالث: أن الرسول أخبر أن القرآن يقرأ على سبع قراءات، وأن تعدد القراءات لا يدل على تعدد القرآن؛ لأن السبع المقروء بها واحد، وهو كلام الله القديم، الذي لا يشبه كلام الخلق، ولا يختلف في حال من الأحوال، وإن اختلفت القراءات. فافهم التحقيق ترشد إن شاء الله تعالى.

فصل

فإن احتجوا على أن الله تعالى متكلم بحروف، بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول ألم حرف، لكن الألف حرف، واللام حرف، والميم حرف قالوا: فدل على أنه تكلم بحروف، فالجواب من وجوه: أحدها: أن الحديث لا حجة فيه على ما تريدون، لأنه لم يقل تكلم الله بحروف، وإنما قال من قرأ فله؛ وهذا لا حجة فيه.

جواب آخر: وهو أن الأجر إنما يقع على الطاعة التي هي القراءة، لا على القديم الذي هو كلام الله، ونحن نقول: إن الحرف عائد إلى القراءة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت