فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 173

صلى الله عليه وسلم: نعم الشفيع لصاحبه يوم القيامة فيكون ببركة شفاعة القرآن لصاحبه وعمله به لا تتسلط النار على إهابه فتحرقه، وهذا صحيح؛ لأن الإهاب هو الجلد قبل الذبح، أو قبل الدباغة.

دليل الأول: قول عائشة رضي الله تعالى عنها في مدح أبيها الصديق رضي الله عنه. وحقن الدماء في أهبها.

ودليل الثاني قوله عليه السلام: أيما إهاب دبغ فقد طهر فأما بعد الدباغ فلا يقال له إهاب، وإنما يقال له أديم أو رق، أو نحو ذلك.

الثالث: وهو الأصح والأجود: أن القرآن إذا كتب في إهاب أو غير ذلك، وألقى في النار، فإن القرآن لا يحرق ولا يتصور عليه الحرق ولا الغرق ولا العدم، وإن تصور ذلك على الرق والجلد. والورق والخط والمداد. وهذا يوضح أنه مكتوب على الحقيقة. وليس بحال حلول الأجسام في الأجسام؛ لأن المداد لما حل حلول الأجسام في الأجسام احترق مع الرق والورق، والقرآن لما لم يكن حالًا لم يتصور عليه العدم بحرق ولا غرق ولا غير ذلك، وهذا واضح صحيح. يؤكد ذلك أنا إذا كتبنا اسمًا من أسماء الله تعالى في محل يتصور عليه الحرق والغرق والبلى والتمزق، فإن عدم ببعض ما ذكر فإنما يعدم ويذهب المحل المكتوب فيه واللون المكتوب به. وأما المكتوب على الحقيقة وهو الرب تعالى فلا يتصور عليه شيء من العدم والذهاب، كما أخبر تعالى:"كل شيء هالك إلا وجهه".

فصل

فإن احتجوا بخبر روى؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: من حفظ القرآن فاختلط بلحمه ودمه ... قالوا: وهذا يدل على حلوله واختلاطه بلحوم الحفاظ ودمائهم في حال صغرهم. فالجواب عن هذا من أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت