فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 173

الكافرين"وقال إبليس:"رب بما أغويتني"وقد قال تعالى:"وإذا أراد اللّه بقوم سوءًا فلا مردّ له"."

مسألة: الفرق بين الإرادة والمشيئة

واعلم: أنه لا فرق بين الإرادة، والمشيئة، والاختيار، والرضى، والمحبة على ما قدمنا. واعلم: أن الاعتبار في ذلك كله بالمآل لا بالحال، فمن رضى سبحانه عنه لم يزل راضيًا عنه، لا يسخط عليه أبدًا، وإن كان في الحال عاصيًا. ومن سخط عليه فلا يزال ساخطًا عليه ولا يرضى عنه أبدًا، وإن كان في الحال مطيعًا.

ومثال ذلك: أنه سبحانه وتعالى لم يزل راضيًا عن سحرة فرعون، وإن كانوا في حال طاعة فرعون على الكفر والضلال، لكن لما آمنوا في المآل؛ بان بأنه تعالى لم يزل راضيًا عنهم، وكذلك الصديق، والفاروق رضي الله عنهما لم يزل راضيًا عنهما في حال عبادة الأصنام، لعلمه بمآل أمرهما وما يصير إليه من التوحيد ونصر الرسول والجهاد في سبيل الله تعالى.

وكذلك لم يزل ساخطًا على إبليس، وبلعم، وبرصيص، في حال عبادتهم؛ لعلمه بمآلهم وما يصير إليه حالهم.

وقد سئل الجنيد رضي الله عنه عن قوله تعالى:"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى"فقال: هم قوم سبقت لهم العناية في البداية، فظهرت لهم الولاية في النهاية.

مسألة: كسب العبد

ويجب أن يعلم: أن العبد له كسب، وليس مجبورًا بل مكتسب لأفعاله؛ من طاعة ومعصية؛ لأنه تعالى قال:"لها ما كسبت"يعني من ثواب طاعة"وعليها ما اكتسبت"يعني من عقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت