"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون". وسئل عمر بن عبد العزيز عن ذلك فقال: تلك دماء طهر الله يدي منها أفلا أطهر منها لساني؛ مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العيون ودواء العيون ترك مسها.
ويجب أن يعلم: أن الإمامة لا تصلح إلا لمن تجتمع فيه شرائط.
منها: أن يكون قرشيًا؛ لقوله عليه السلام: الأئمة من قريش.
والثاني: أن يكون مجتهدًا من أهل الفتوى؛ لأن القاضي الذي يكون من قبله يفتقر إلى ذلك، فالإمام أولى.
والثالث: أن يكون ذا نجدة وكفاية وتهد لسياسة الأمور، ويكون حرًا ورعًا في دينه. وهذه الشرائط كانت موجودة في خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال عليه السلام: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا وكانت أيام الخلفاء الأربعة هذا القدر، وفقنا الله للصواب، وعصمنا من الخطأ والزلل بمنه ورحمته.
فصل: في أن أهل البدع والضلال اجتهدوا أن يدخلوا على أهل السنة والجماعة شيئًا من بدعهم وضلالهم
اعلموا رحمنا الله وإياكم: أن أهل البدع والضلال من الخوارج، والروافض والمعتزلة قد اجتهدوا أن يدخلوا على أهل السنة والجماعة شيئًا من بدعهم وضلالهم فلم يقدروا على ذلك، لذب أهل العلم ودفع الباطل، حتى ظفروا بقوم في آخر الوقت من تصدى للعلم ولا علم له ولا فهم، ويستنكف ويتكبر أن يتفهم وأن يتعلم؛ لأنه قد صار متصدرًا معلمًا بزعمه، فيرى بجهله أن عليه في ذلك عارًا وغضاضة، وكان ذلك منه سببًا إلى ضلاله وضلال جماعته من الأمة.