فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 173

وأخبارهم. فإن احتجوا على أن القراءة هي المقروء بما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قرأ اللّه طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأمة ينزل هذا عليها"قالوا: فأضاف القراءة إلى الله تعالى. فالجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أنه ذكر أن القراءة وجدت قبل السموات والأرض بألفي عام، ودل على أنها لم تكن موجودة ثم وجدت، والمقروء القديم ليس لوجوده أولية، بل هو موجود بوجوده تعالى، فدل على الفرق بين القراءة والمقروء، لأن المقروء موجود بوجوده تعالى.

والجواب الثاني: أنه أمر بعض الملائكة أن يقرأ"طه"و"يس"قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فلما سمعت الملائكة ذلك قالوا ما قالوا؛ وأضاف القراءة إلى نفسه. لما كانت بأمره، فصار هذا كقوله تعالى:"اللّه يتوفى الأنفس حين موتها"والمتوفي هو ملك الموت، بدليل قوله تعالى:"قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم"لكن لما كان توفيه لهم بأمره أضاف ذلك إلى نفسه.

فصل: الفعل يضاف إلى الآمر به

ومما يقوى جميع ذلك من السنة: أن الفعل يضاف إلى الآمر به، وإن كان لم يفعله بنفسه، وإنما أمر بفعله؛ ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا؛ والنبي صلى الله عليه وسلم لم يباشر الرجم بنفسه، لكن لما أمر الصحابة جاز أن يضاف إليه.

وأيضًا ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قطع يد سارق ثوب صفوان ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ما باشر القطع، لكن أمر به، فأضيف الفعل إليه لما صدر عن أمره. وكذلك روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه جلد شارب الخمر أربعين، ولم يباشر الجلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت