الإنصاف فيما يجب و لا يجوز فيه الخلاف
للقاضى أبى بكر الباقلانى
بسم الله الرحمن الرحيم
قال القاضي الإمام السعيد، سيف السنة، ولسان الأمة، أبو بكر: محمد ابن الطيب بن محمد رضي الله عنه.
الحمد لله ذي القدرة والجلال، والعظمة والكمال. أحمده على سوابغ الإنعام وجزيل الثواب، وأرغب إليه في الصلاة على نبيه محمد المختار وعلى آله الأبرار، وصحابته الأخيار، والتابعين لم بإحسان إلى يوم القرار.
أما بعد: فقد وقفت على ما التمسته الحرة الفاضلة الدينية أحسن الله توفيقها لما تتوخاه من طلب الحق ونصرته، وتنكب الباطل وتجنبه. واعتماد القربة باعتقاد المفروض في أحكام الدين. وإتباع السلف الصالح من المؤمنين، من ذكر جمل ما يجب على المكلفين اعتقاده، ولا يسع الجهل به، وما إذا تدين به المرء صار إلى التزام الحق المفروض، والسلامة من البدع والباطل المرفوض. وإني بحول الله تعالى وعونه، ومشيئته وطوله، أذكر لها جملًا مختصرة تأتي على البغية من ذلك، ويستغنى بالوقوف عليها عن الطلب، واشتغال الهمة بما سواه. فنقول وبالله التوفيق: أن الواجب على المكلف.
أن يعرف بدء الأوائل والمقدمات التي لا يتم له النظر في معرفة الله عز وجل وحقيقة توحيده، وما هو عليه من صفاته التي بان بها عن خلقه، وما لأجل حصوله عليها استحق أن يعبد بالطاعة دون عباده. فأول ذلك القول في العلم وأحكامه ومراتبه، وأن حده: أنه معرفة المعلوم على ما هو به، فكل علم معرفة وكل معرفة علم.