فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 173

فإن قالوا: نعم. كفروا بإجماع الأمة، وجعلوا الباري تعالى يحويه أصغر الأماكن، وإن قالوا: ليس بحال وهو الصحيح الذي لا يجوز غيره. قلنا: فكذلك كلامه تعالى مكتوب في مصاحفنا محفوظ في صدورنا مقروء بألسنتنا متلو في محاريبنا غير حال في شيء من المخلوقات.

فصل

ثم يقال لهم: خبرونا إذا كتب كاتب في ورقة"فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى"أفتقولون: إن الكاتب قديم، أم كتابته قديمة، أم الورق الذي كتب فيه قديم، أم اللعين فرعون، وقوله قديم، فلا يجوز لعاقل أن يقول شيئًا من هذه الأشياء قديم، بل الكاتب مخلوق، وكتابته مخلوقة، والورقة مخلوقة، والقلم مخلوق، والحبر مخلوق، وفرعون اللعين مخلوق، وما ادعاه من الربوبية كذب مخلوق، وإنما الذي هو ليس بمخلوق كلام الله تعالى القديم الذي هو خبر يشمل جميع المخبرات التي أخبرنا عن فرعون اللعين وقوله الكذب. فصح أن كلام الله القديم ليس بالخط ولا بالورق ولا بقول فرعون اللعين، لأن قول فرعون اللعين كذب، وكلام الله حق وصدق، وكذلك إذا كتب الكاتب في ورقة"لا تقربوا مال اليتيم"أتقولون: إن اليتيم وماله قديم، والخط الذي كتب ذلك قديم، والكاتب له قديم. لا. بل الجميع مخلوق، وإنما القديم كلام الله الذي هو نهيه الذي يشمل جميع المنهيات، وهو غير اليتيم والمال والكاتب والكتابة، وإذا كتب كاتب:"كلوا واشربوا""وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة"أترى أن الكاتب قديم أو الكتابة قديمة، أو الأكل والآكل، والشارب والشرب، والمصلي والصلاة، والمزكي والزكاة قديمة. لا والله؛ ليس شيء من ذلك قديمًا، وإنما القديم كلام الله تعالى، الذي هو أمره الشامل لجميع المأمورات. فصح بهذه الجملة الفرق بين كلام الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت