فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 173

الخلق، ولا يجوز أن يقول أحد لفظي بالقرآن مخلوق، ولا غير مخلوق، ولا أني أتكلم بكلام الله، هذه جملة أنا أفصلها واحدًا واحدًا إن شاء الله تعالى.

مسألة: كلام الله قديم غير مخلوق

فأما الدليل على كون كلام الله قديمًا غير مخلوق، فمن الكتاب قوله تعالى"ألا له الخلق والأمر"فصل بين الخلق والأمر، فدل على أن الأمر غير مخلوق لأن كلامه أمر ونهي وخبر. وأيضًا قوله تعالى:"واللّه يقول الحق"ويدل عليه أيضًا قوله تعالى:"إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون"ولو أن كلامه مخلوق لاحتاج في خلقه إلى قول يقول به كن واحتاج القول إلى قول ثالث، والثالث إلى رابع، إلى ما لا نهاية له، وهذا محال باطل، فثبت أن القول الذي تكون به الأشياء المخلوقة غير مخلوق، وهو كلامه القديم.

ويدل عليه من السنة: قوله صلى الله عليه وسلم. فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه. فلما كان فضل الله على خلقه بقدمه ودوامه؛ لأنه غير مخلوق وهم مخلوقون، فكذلك القول في كلامه، فوجب أن يكون غير مخلوق، وكلامهم مخلوقًا.

ويدل عليه أيضًا: أن أبا الدرداء لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القرآن فقال:"كلام اللّه غير مخلوق": ويدل عليه أيضًا: إجماع الصحابة، وهو أن عليًا عليه السلام لما أنكر عليه التحكيم وكفر الخوارج فقال بحضرة الصحابة: والله ما حكمت مخلوقًا، وإنما حكمت القرآن، ولم ينكر ذلك منكر، فدل على أنه إجماع، ولأنه لو كان مخلوقًا: لم يخل أن يكون خلقه في نفسه أو في غيره. أو في غير شيء، ولا يجوز أن يكون مخلوقًا في نفسه لأن ذاته لا تقوم بها المخلوقات والحوادث يتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت