معصية. وقوله:"بما كسبت أيدي الناس"وقوله:"وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم"وقوله:"ولو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم فإن اللّه كان بعباده بصيرًا".
ويدل على صحة هذا أيضًا: أن العاقل منها يفرق بين تحرك يده جبرًا وسائر بدنه عند وقوع الحمى به، أو الارتعاش، وبين أن يحرك هو عضوًا من أعضائه قاصدًا إلى ذلك باختياره، فأفعال العباد هي كسب لهم وهي خلق الله تعالى. فما يتصف به الحق لا يتصف به الخلق، وما يتصف به الخلق لا يتصف به الحق، وكما لا يقال لله تعالى إنه مكتسب، كذلك لا يقال للعبد إنه خالق.
ويجب أن يعلم: أن الاستطاعة للعبد تكون مع الفعل لا يجوز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه، كعلم الخلق وإدراكهم، لا يجوز تقديم العلم على المعلوم، ولا الإدراك، على المدرك.
والدليل على ذلك: قوله تعالى؛"وكانوا لا يستطيعون سمعًا"يعني قبولًا عند الدعوة. يعني: أنه لم يكن لهم استطاعة عند مفارقة الدعوة، فيحصل معها القبول، وأيضًا قوله تعالى:"إنك لن تستطيع معي صبرًا"وقول إبراهيم عليه السلام: