فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 173

ويدل على الفرق بين القراءة والمقروء، ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من طرق عدة: أنه قال: خذوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وزيد بن ثابت. ومعاذ بن جبل ثم خص عبد الله بن مسعود فقال: من سره أن يقرأ القرآن غضًا رطبًا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد يعني ابن مسعود. فالدليل من وجهين: أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم خص هؤلاء الأربعة بجودة القراءة دون غيرهم من الصحابة، وإن كان المقروء بقراءة هؤلاء هو المقروء بقراءة غيرهم، ففاضل صلى الله عليه وسلم بين القراءة وقدم بعضها على بعض، وكلام الله القديم لا يجوز عليه الجودة والرداءة بل كله شيء واحد جيد لا يختلف، وإن اختلفت القراءة له.

الثاني من الدليلين: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أضاف القراءة إلى ابن مسعود دون القرآن الذي هو كلام الله تعالى فقال: من سره أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن مسعود. فقراءة ابن مسعود صفة له، والمقروء كلام الله صفة له لا لابن مسعود. وأيضًا فإنه وصف قراءة ابن مسعود بأنها غضة رطبة وهذه صفة لا تقع إلا على صفة المحدثين؛ لأن قراءة بعضهم تكون غضة رطبة، مستحسنة تميل إليها القلوب، وقراءة بعضهم فجة غليظة تنفر عنها الطبائع، والمقروء بهذه هو المقروء بهذه، وكذلك بعض القراءات مصححة معربة، وبعضها ملحونة معوجة مفسدة، والمقروء بهذه هو المقروء بهذه، لأن القديم لا يتصف بالصحة تارة وبالفساد تارة أخرى، إنما يتصف بالفساد تارة وبالصحة تارة أخرى صفة المخلوقين، وهي قراءتهم دون المقروء والمتلو الذي هو كلام الله القديم.

فصل: الدليل على أن الحروف والأصوات من صفات قراءة القارئ

وأما الدليل على أن الحروف والأصوات من صفات قراءة القارئ، لا أنها من كلام الباري سبحانه وتعالى من الأخبار فكثير جدًا، لكن إن شاء الله أذكر من ذلك ما يقع به الكفاية لكل عاقل محصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت