موجودًا مهيئًا. وأيضًا قوله:"إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلًا"إلى غير ذلك من الآيات. وأيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم: عرضت علي ليلة الإسراء الجنة والنار إلى غير ذلك من الأخبار.
والدليل على تخليد النعيم لأهل الجنة والعذاب لأهل النار: قوله تعالى في أهل الجنة:"خالدين فيها أبدًا رضى اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه"والآي في ذلك كثير، وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش فيوقف بين الجنة والنار، فينظرون إليه فيقال لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم، هذا الموت، فيذبحن ثم ينادي مناد يا أهل الجنة: خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.
والدليل على أنه لا يخلد في النار أحد من المؤمنين بذنب: قوله تعالى:"إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"وقوله تعالى:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إن اللّه يغفر الذنوب جميعًا"وأيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم: لا يبقى في النار من في قلبه ذرة من إيمان فإن الكفار لا ينفعهم إحسان مع الكفر، ولا يخرجون من النار، وكذلك الموحد: لا تضره سيئة مع إثبات التوحيد، ولا يخلد في النار. قيل: وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم إني أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد، وقول لا إله إلا الله ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الشرك فاغفر لي ما بين ذلك.
ويجب أن يعلم: أن الإيمان على ضربين: إيمان قديم، وإيمان محدث، فالقديم إيمان الحق سبحانه وتعالى؛ لنه سمى نفسه مؤمنًا، فقال:"السلام للمؤمن المهيمن"وإيمانه سبحانه وتعالى تصديقه