لنفسه، لقوله:"شهد اللّه أنه لا إله إلا هو"وكذلك تصديقه لأنبيائه بكلامه، وكلامه قديم، صفة من صفات ذاته.
والإيمان المحدث: إيمان الخلق؛ لأن الله تعالى خلقه في قلوبهم، بدليل قوله تعالى:"أولئك كتب في قلوبهم الإيمان"وقوله تعالى:"ولكن اللّه حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم"ولأن إيمان العبد صفة للعبد، وصفة المخلوق مخلوقة، كما أن صفة الخالق قديمة، أعني صفة ذاته. وأيضًا: فإن حد القديم هو: الذي لا حد لوجوده، ولا آخر لدوامه، وحد المحدث: ما لم يكن ثم كان، فكما لم يجز أن تكون صفة القديم محدثة، فكذلك لا تكون صفة المحدث قديمة. وكيف تكون صفة المحدث قديمة، وهي عرض لا يستقل إلا بحامل، ولا يمكن قيامها بنفسها، لأنه يستحيل وجود حركة من غير متحرك. وسكون من غير ساكن، وعلم من غير عالم. وسواد من غير أسود إلى غير ذلك من صفات المحدثين.
واعلم أن حقيقة الإيمان هو: التصديق. والدليل عليه قوله تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف عليه السلام:"وما أنت بمؤمن لنا"أي بمصدق لنا وأيضًا: أن الرسول عليه السلام لما أخبر عن كلام البقرة والذئب، فقال: أنا أومن به وأبو بكر وعمر يريد أصدق. وأيضًا: قول أهل اللغة: فلان يؤمن بالبعث والجنة والنار؛ أي يصدق به. وفلان لا يؤمن بعذاب الأخرة، أي لا يصدق به.
واعلم: أن محل التصديق القلب، وهو: أن يصدق القلب بأن الله إله واحد، وأن الرسول حق، وأن جميع ما جاء به الرسول حق، وما يوجد من اللسان وهو الإقرار وما يوجد من الجوارح وهو العمل، فإنما ذلك عبارة عما في القلب، ودليل عليه. ويجوز أن يسمى إيمانًا حقيقة على وجه، ومجازًا على وجه: ومعنى ذلك: أن العبد إذا صدق قلبه بما قلنا وأقر بلسانه، وعملت جوارحه فهو المؤمن الحقيقي عند الله وعندنا. وأما من