إلى المقروء، والذي يحقق ذلك أنه إذا جلس اثنان حافظان لكلام الله تعالى وهما ساكنان؛ أليس كل واحد منهما معه كلام الله في صدره، كما أخبر تعالى:"بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم"ولا يحكم بأن لكل واحد منهما حسنة، وإن كان كلام الله موجودًا معهما؛ فإذا قرأ أحدهما وسكت الآخر، أليس يحصل للقارئ بكل حرف عشر حسنات، لوجود القراءة منه، وليس للساكت منهما هذه الحسنات، وإن كان معه كلام الله القديم على الوجه الذي ذكرنا، وإنما زاد عليه هذا، بأن وجدت منه القراءة التي هي حروف وفعل منه يسمى طاعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: أفضل عبادات أمتي قراءة القرآن فصح أن الثواب على الفعل الذي هو طاعة، لا على الكلام القديم، فكان الحرف صفة التلاوة لا صفة المتلو.
جواب آخر: وهو أنه قد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه أضاف الحرف إلى التلاوة، لا إلى كلام الله القديم، وهو ما روى عبد الله بن مسعود أن الرسول قال: تعلموا القرآن فإنه مأدبة الله فتعلموه واتلوه فإنكم تؤجرون على تلاوته بكل حرف عشر حسنات. فأضاف الحرف إلى التلاوة لا إلى المتلو، فصح ما قلناه، وبطل ما توهم الجاهل أنه حجة له.
فصل
فإن احتجوا في إثبات الصوت لكلام الله تعالى، وأنه متكلم بأصوات، بما روى في الحديث: إذا كان يوم القيامة نادى الله تعالى بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب الخبر .. قالوا: فقد