ثم أكد ذلك بعده بمواضع فقال:"هل من خالق غير اللّه"سبحانه وتعالى. وقال:"أفمن يخلق كمن لا يخلق".
وأما الدليل من السنة فكثير أيضًا، غير أني أذكر منه خبرين ننبه العاقل الفطن على الاستدلال بأمثالهما من السنة:
الأول: ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله خلق كل صنعة وصانعها وصنعة الصانع إنما هي بحركاته وأفعاله، سواء كان في صنعة مباحة وطاعة، ككتابة القرآن، والحديث، والفقه. أو محظورة؛ من تصوير صور الحيوان، أو عمل السلاح ليقتل به المسلمين. فصح بهذا الخبر أن الله جل وعلا خالق للفاعل منا ولفعله.
الخبر الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: فرغ ربك من أربع: من الخلق، والخلق، والرزق، والأجل فلو جهد الخلق على أن يؤتوك ما لم يقدره الله لم يقدروا على ذلك وروى: لو جهد الخلق على أن ينفعوك أو يضروك لم يقدروا على ذلك والمخلوقات منها الضار والنافع، في العاجل والآجل، وقد جعل صلى الله عليه وسلم كل ذلك إلى تقدير الله تعالى وخلقه له، ولم يجعل إلى العباد شيئًا من ذلك. فاعلمه وتحققه.
ويدل على صحة ما قلناه: إجماع المسلمين، وأنهم يقولون: لا خالق إلا الله، كما يقولون: لا رازق، ولا محيي، ولا مميت إلا الله تعالى. فنقول لا يكون الخلق من غيره، وأثبتوه خالقًا.