فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 173

بل هي صفة الخالق تعالى قديمة بقدمه موجودة بوجوده. قبل جميع المخلوقات. فبطل هذا السؤال.

وجواب آخر يبطل هذا السؤال وهو: أنك تقول: إن الله تعالى مخاطب، والمخاطب لا يدخل تحت الخطاب، ألا ترى أن الواحد منا إذا قال دخلت الدار فضربت من فيها، أو أخرجت من فيها، أو أعطيت من فيها لا يدل ذلك على أنه دخل تحت الخطاب، بأن يكون ضرب نفسه، ولا أخرج نفسه ولا أعطى نفسه، لأنه مخاطب، والمخاطب لا يدخل تحت الخطاب وكذلك قوله تعالى:"خالق كل شيء"هو مخاطب، فلا يدخل تحت الخطاب بذاته ولا بصفاته جل عن ذلك وتعالى، كما قال:"الواحد القهار"قهر الكل ولم يدخل في القهر ذاته وصفاته. فافهم التحقيق لتدفع به كل بدعة وتمويه من أهل البدع إن شاء الله.

الثالث: قوله تعالى:"اللّه الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون"والدلالة من هذه الآية من أوجه: أحدها: أنه قال تعالى:"اللّه الذي خلقكم"وهذا عام في ذواتنا وصفاتنا، ثم أكد ذلك بقوله تعالى:"ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم"يعني ثم خلق أرزاقكم، وعند المخالف أن العبد يخلق أفعاله ورزقه، فهو خلاف ما أخبر الله تعالى به من كونه خالقًا لنا ولأرزاقنا.

الوجه الثاني: من الدلالة: أنه قال:"ثم يميتكم ثم يحييكم"فكما لا يقدر أحد أن يخلق موته ولا حياته، فكذلك لا يقدر أن يخلق فعله ورزقه؛ من حركة ولا سكون ولا غير ذلك.

الثالث: سبحانه وتعالى نزه نفسه عن عقدهم وخبثهم إذ أضافوا فعل شيء وخلقه إلى غيره، فقال"سبحانه وتعالى عما يشركون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت