فهرس الكتاب
أسقط شيئًا من كلام الله كفر ولا خلاف بين المسلمين أنهما على الحق، وربما رجحوا قراءتهما على غيرهما، فلم يبق إلا أن الحروف آلة للقراءة تسقط تارة وتثبت أخرى، والمقروء المتلو ثابت لا يحتمل النقصان ولا الزيادة، لأنه قديم لكن المخلوق يجوز ثبوته تارة وإسقاطه أخرى.
فإن احتجوا على إثبات قدم الحروف، وأن كلام الله القديم يتصف بالحروف، بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف.
فالجواب: أنه لا حجة في هذا الحديث من وجوه عدة، لأنكم تخالفون هذا الحديث. لأن الرسول قال على سبعة أحرف، وأنتم تقولون على ثمانية وعشرين حرفًا، فقد أسقطتم متن هذا الحديث، ولم تقولوا به، فلا حجة لكم فيه.
جواب آخر: وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: أنزل على سبعة أحرف ولم يقل تكلم الله بحرف، وأنتم إنما تريدون إثبات الحرف لكلامه، لا نزول كلامه فلا حجة لكم فيه. جواب آخر: وهو أن قوله عليه السلام على سبعة أحرف، لم يرد بها حروف التهجي، وإنما أراد بها غير ذلك، بإجماع أهل العلم من الصحابة والتابعين، ولأنه روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه فسر ذلك بغير حروف التهجي، لأنه قال: على سبعة أحرف ثم فسرها فقال: أمر، ونهي، وترغيب، وترهيب، وجدل، ومثل، وقصص وقال بعض الصحابة والتابعين يعني على سبع لغات، مما لا يغير حكمًا من تحليل ولا تحريم