فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 173

وكذلك ما ذكرتم من الحصر، والعد، والأول، والآخر، إنما ذلك راجع إلى تلاوة المخلوقين لكلامه وكتابتهم لكلامه دون كلامه الذي هو صفة، وقد بين ذلك سبحانه وتعالى بأظهر بيان لمن كان له فهم صحيح، لأنه تعالى قال:"قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا"وقوله تعالى:"ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه إن اللّه عزيز حكيم"ومعلوم أن الكاتب منا يكتب عدة مصاحف بمحبرة واحدة، ويتلو التالي منا عدة ختمات، فالمحصور والمعدود المحدود الذي يتصف بأول وآخر صفاتنا من تلاوتنا لكلامه، وخطنا لكلامه، وحفظنا لكلامه.

فأما صفته التي هي كلامه على الحقيقة فلا تتصف بالزوال، والحصر، والعد، والأول والآخر على ما أخبر سبحانه وتعالى على مقتضى التحقيق. لأن كل ما اتصف بالبداية والفراغ والحصر والعد فإنما هي صفة المخلوق لا صفة الخالق القديمة بقدمه الموجودة بوجوده، التي لا يجوز أن تتقدم عليه ولا تتأخر عنه. فاعلم هذه الجملة وتحققها تسلم من ضلالة الفريقين وتخلص من جهل الطائفتين.

مسألة: أن القراءة غير المقروء

ويجب أن يعلم أن القراءة غير المقروء. والتلاوة غير المتلو والكتابة غير المكتوب، وهذا إنما خالف فيه من لا حس له، ولا فهم، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت