فإن قالوا: أجمعنا على أن القرآن سور، والسور آيات، والآيات كلمات، والكلمات حروف وأصوات. وجميع ذلك يدل على كونه محدثًا مخلوقًا؛ لأن السور معدودة محسوبة؛ لها أول وآخر، وكذلك الآيات والحروف، وما دخله الحصر والعد وكان له أول وآخر فهو مخلوق، وهذه الشبهة التي سخمت وجوه من وافقهم في مقالتهم هذه من أهل السنة الجهال بطرق التحقيق؛ حيث سلموا لهم مع زعمهم أنه كلامه ليس بمخلوق، ما قرروه من هذه الشبهة، وقالوا مثل قولهم: إن كلامه حروف وأصوات، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
والجواب عن هذه الشبهة: أن يقال لهم: أما ما ذكرتم من الحصر، والتحديد والتبعيض، والحروف، والأصوات، فجميع ذلك راجع إلى تلاوة المخلوقين دون كلام الله تعالى الذي هو صفة من صفات ذاته؛ لأن جميع ما ذكرتم يحتاج إلى مخارج من لسان، وشفتين، وحلق، والله يتعالى يتنزه عن جميع ذلك. بل نقول إن كلامه صفة له قديمة لا يحتاج فيه إلى أداة من صوت. أو حرف أو مخرج. يتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.