واعلم: أن أخبث من ذكرنا من المبتدعة، وأكثرهم شبهًا وأعظمهم استجلابًا لقلوب العوام. المعتزلة، فجعلوا يتطلبون أن يضلوا من ذكرنا في مسألة القدر، فلم يقدروا، وكذلك في مسألة الرؤية، فلم يقدروا، وكذلك في مسألة الشفاعة والصراط والميزان، وعذاب القبر، وجميع ما أنكروه مما صحت فيه الآثار فلم يقدروا عليهم في شيء من ذلك، ولم يظفروا به، فجاءوا إلى مسألة القرآن وعقدهم فيه أنه مخلوق محدث موصوف بصفات المخلوقين، فما قدروا أن يصرحوا بكونه مخلوقًا، فما زالوا يحسنوا لهم أمورًا حتى قالوا: بأن القرآن يتصف بصفات الخلق، وذلك أكبر عمدة لهم في كونه مخلوقًا، فرضوا منهم بأن يقولوا بخلق القرآن معنى وإن لم يصرحوا به نطقًا. وكان أكبر غرض هؤلاء الجهلة ممن يتصدى للعلم وليس من أهل ذلك، أن ينفروا العوام من أهل التحقيق والذين يعرفون مغزاهم في ذلك، حتى لا يسمع كلامهم ولا يتعلم منهم حتى ينقرضوا شيئًا فشيئًا ويتم لهم ما أرادوا في الجهال والعوام.
وأنا بحمد الله وعونه وحسن توفيه أبين لك ذلك مسألة مسألة، وأذكر لك شبههم في كل مسألة، وهي أربع مسائل: مسألة القرآن وهي أهمها: والثانية: مسألة القدر والجرح والتعديل: والثالثة: مسألة الرؤية: والرابعة مسألة الشفاعة.
اعلم: أن الله تعال متكلم، له كلام عند أهل السنة والجماعة، وأن كلامه قديم ليس بمخلوق، ولا مجعول، ولا محدث، بل كلامه قديم صفة من صفات ذاته، كعلمه وقدرته وإرادته ونحو ذلك من صفات الذات. ولا يجوز أن يقال كلام الله عبارة ولا حكاية، ولا يوصف بشيء من صفات