وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله وزيادة قال: هي النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف. وأيضًا: فإن الصحابة لما سألوه صلى الله عليه وسلم هل نرى ربنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ترون ربكم عيانًا كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته. وروى: لا تضامون في رؤيته وروى: لا يلحقكم ضرر ولا ضيم في رؤيته. ومعنى ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم شبه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي؛ فكأنه صلى الله عليه وسلم شبه الرؤية بالرؤية؛ وأن الرائي المعاين للقمر ليلة البدر ليلة أربع عشرة لا يشك في أن الذي يراه قمر. فكذلك الناظر إليه سبحانه وتعالى في الجنة لا يشك أن الذي يراه سبحانه وتعالى بلا تكييف، ولا تشبيه، ولا تحديد، وهذا كما يقول القائل: أعرف صدقك كما أعرف النهار، ورأيت زيدًا كما رأيت الشمس. ويدل عليه أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يتجلى للخلق عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة.
ويجب أن يعلم: أن الطاعة ليست بعلة الثواب، ولا المعصية علة للعقاب، ولا يجب لأحد على الله تعالى، بل الثواب وما أنعم به على العبد فضل منه، والعقاب عدل منه. ويجب على العبد ما أوجبه الله تعالى عليه، ولا موجب ولا واجب على الله.
والحسن ما وافق الأمر من الفعل، والقبيح ما وافق النهي من الفعل، وليس الحسن حسنًا من قبل الصورة، ولا القبيح قبيحًا من قبل الصورة.
والدليل على الفصل الأول: أنه لا واجب عليه لأحد من الخليقة، وأن حقيقة الواجب ما استوجب من وجب عليه الذم بتركه، والرب تعالى عن الذم علوًا كبيرًا.
ويدل على صحة ذلك أيضًا قوله تعالى:"ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله"فأعلم أن ذلك بفضله لا بالعمل. وأيضًا قوله تعالى:"ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته"