بحدوثهم. إن قلت متى: فقد سبق الوقت كونه وإن قلت: أين فقد تقدم المكان وجوده، فوجوده إثباته، ومعرفته توحيده أن تميزه من خلقه ما تصور في الأوهام فهو بخلاف ذلك كيف يحل به ما منه بدؤه، أو يتصف بما هو إنشاؤه، لا تمقله العيون، ولا تقابله الظنون، قربه كرامته، وبعده إهانته، علوه من غير ترق، ومجيئه من غير تنقل، هو الأول، والآخر والظاهر، والباطن. والقريب البعيد، الذي"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
ويجب أن يعلم: أن الحوادث كلها مخلوقة لله تعالى، نفعها وضرها، إيمانها وكفرها، طاعتها، ومعصيتها.
والدليل على ذلك: قوله تعالى:"واللّه خلقكم وما تعملون"وأيضًا فإن الله تعالى رد على الكفار لما ادعوا معه شركاء في الاختراع، فقال تعالى:"أم جعلوا للّه شركاء خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم، قل اللّه خالق كل شيء، وهو الواحد القهار"وقال تعالى:"هو الذي يسيركم في البر والبحر"، فأخبر تعالى أنه خالق لسيرنا؛ وهي الحركات والسكنات. وقال تعالى:"هل من خالق غير اللّه"وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله خالق كل صانع وصنعته. وأجمعت الأمة على القول: بأن لا خالق إلا الله في الدارين، كما أجمعوا أن لا إله غيره.
مسألة: الحوادث كلها تقع مرادة لله تعالى
ويجب أن يعلم أن الحوادث كلها تقع مرادة لله تعالى، وأنه لا يتصور أن يوجد في الدنيا والآخرة شيء لم يرده تعالى؛ من نفع، وضر، ورزق، وأجل، وطاعة، ومعصية، إلى غير ذلك من سائر الموجودات.
والدليل على ذلك: ما بيناه من قبل، وأنه خالق لها، وإذا صح ذلك