فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 173

وقد قيل عن الشيخ الإمام أبي بكر بن فورك رضي الله عنه أنه كان مع إسماعيل المعروف بالصاحب في بستان، وكان يعتقد شيئًا من ذلك، فأخذ سفرجلة وقطعها من الشجرة، وقال له: ألست أنا قطعت هذه السفرجلة؟ فقال له رضي الله عنه مجيبًا: إن كنت تزعم أنك خلقت هذه التفرقة فيها فاخلق وصلها بالشجرة حتى تعود كما كانت. فبهت وتحير ولم يقدر على جواب.

وبلغني أيضًا أن بعض القدرية وقف على إحدى رجليه وشال الأخرى، وقال: ألست أنا رفعت هذه وحططت هذه؟ فقاله له بعض أهل السنة: إن كنت تزعم أنك خلقت الشيل في هذه المشتالة فاخلق الشيل في الأخرى حتى تصير مشتالة معها، فبان له الحق ورجع عن قوله الباطل.

دليل آخر من جهة العقل: وهو أنك تقول: حقيقة الخلق والإحداث هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، وإذا كان الواحد منا على زعمكم يقدر أن يخلق حركة معدومة حتى يخرجها من العدم إلى الوجود، وأن يخلق شيئًا زائدًا فيخرجه من العدم إلى الوجود، وأن يخلق له لونًا غير لونه فيخرجه من العدم إلى الوجود، وفي هذا القول الخبيث التسوية بين قدرة الله تعالى وقدرة العباد، وأنهم يقدرون على ما يقدر عليه. تعالى ربنا عن ذلك علوًا كبيرًا.

فصل

نذكر فيه شبهًا يزعمون أن لهم فيها حجة، وليس لهم حجة بحمد الله تعالى، كما قال:"حجتهم داحضة عند ربهم"فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت