عقل ولا تصور، ونحن بحمد الله نبين الفرق بين الأمرين من الكتاب والسنة ودليل العقول.
فأما الدليل من الكتاب فكثير جدًا. أحدها: قوله:"وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث"فأخبر تعالى أن القرآن منه منزل موحى، وأن الرسول يقرؤه ويعلمه، فالموحى المنزل المقروء هو كلام الله تعالى القديم وصفة ذاته، والقراءة له فعل الرسول التي هي صفته. وأيضًا قوله: تعالى"يا أيها الرسول بلغ"ففعل الرسول البلاغ الذي هو القراءة. وقوله تعالى:"لا تحرك به لسانك"وقوله تعالى:"إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ اللّه ما يلقى الشيطان ثم يحكم اللّه آياته واللّه عليم حكيم"وقوله تعالى:"يتلونه حق تلاوته"وقوله تعالى:"إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين""وأن أتلو القرآن"فمعلوم أن ها هنا آمر أمر بشيئين، وهو الله تعالى، ومأمور وهو الرسول، فأمره بالعبادة له، فحصل ها هنا آمر، ومأمور، ومأمور به، فالآمر هو الله تعالى، والمأمور الرسول، والمأمور به العبادة، فالمعبود غير العبادة التي هي فعل الرسول، فكذلك التلاوة غير المتلو، لأن التلاوة فعل الرسول وهو المأمور بها، والمتلو كلامه القديم، ولم يأمره أن يأتي بكلامه القديم؛ لأن ذلك لا يتصور الأمر به ولا يدخل تحت قدرة مخلوق، إنما أمر بتلاوة كلامه،