فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 173

وأفعالهم وحركات الحيوانات قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها خلق له تعالى لا خالق لها غيره؛ فهي منه خلق وللعباد كسب، على ما قدمنا بيانه بقوله تعالى:"لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"وأمثال هذه الآية من الأدلة على الفرق بين الخلق والاختراع والكسب، فالواحد منا إذا سمى فاعلًا فإنما يسمى فاعلًا بمعنى أنه مكتسب، لا بمعنى أنه خالق لشيء. وقالت المعتزلة، والنجارية، والجهمية، والروافض: إن أفعال العباد مخلوقة للعباد بقدرة العباد، وإن كل واحد منا ينشئ ما ينشئ ويخلق ما يفعل، وليس لله تعالى على أفعالنا قدرة جملة، ونعوذ بالله من هذا الاعتقاد وسوء المقال.

والدليل على صحة مذهب أهل السنة والجماعة وبطلان قول من خالفهم من أهل الزيغ والبدع الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأدلة العقل؛ فالدليل من الكتاب أكثر مما يحصى، لكن أذكر منه ثلاثة تنبه اللبيب على بقيتها إن شاء الله تعالى.

فمن ذلك قوله تعالى:"واللّه خلقكم وما تعملون"فأخبر تعالى أنه خالق لأعمالنا على العموم، كما أخبر أنه خالق لصورنا وذواتنا على العموم، وهذا من أوضح الأدلة من الكتاب.

الثاني: قوله تعالى:"خالق كل شيء"ومعلوم أن أفعالنا مخلوقة إجماعًا، وإن اختلفنا في خالقها، وهو تعالى قد أدخل في خلقه كل شيء مخلوق، فدل على أنه لا خالق لشيء مخلوق غيره سبحانه وتعالى. فإن قيل فكلامه شيء فيجب أن يكون مخلوقًا. قلنا: قد احترزنا بحمد الله تعالى عن هذا السؤال بقولنا: إنه أخبر أنه خلق كل شيء مخلوق، وكلامه وصفات ذاته تعالى قد أثبتنا أنها غير مخلوقة ولا خالقة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت