واعلم أن الموزون في الميزان هو صحائف الأعمال. وقيل في بعض الآثار: يشخص رجل يوم القيامة على رؤس الخلائق، فيعرض عليه تسعة وتسعون سجلًا مملوءة سيئات، فيقال له احضر وزنك، قيل: فيوضع في كفة قال: فيحار العبد، فيقال له: هل تعلك لك خبيئة أو حسنة؟ قال: فيدهش، فيقول: يا رب لا أعلم شيئًا. فيقول تعالى: بل لك عندي خبيئة، فيخرج له بقدر الإصبع، فيقول: ما تغني هذه في جنب هذه السجلات، فإذا فيها لا إله إلا الله. اللهم ثبتنا عليها بحولك وقوتك.
والدليل على الحوض: قوله تعالى:"إنا أعطيناك الكوثر"قيل في التفسير: هو الحوض. وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: حوضي كما بين أيلة إلى مكة، له ميزابان من الجنة أكاويبه كعدد نجوم السماء، شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك، من كذب به اليوم لم يصبه الشرب يومئذ.
والدليل على ثبوت الشفاعة: قوله تعالى:"ولا يشفعون إلا لمن ارتضى"يدل على ثبوت الشفاعة لمن أراد سبحانه وتعالى، ويدل عليه قوله تعالى:"عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا"وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وأيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم: خيرت بين أن يدخل شطر أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة؛ لأنها أعم وأكفأ، أترونها للمؤمنين المتقين، لا، ولكنها للمؤمنين الخاطئين. وأيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم: يقال للعابد يوم القيامة ادخل الجنة، ويقال للعالم قف أنت فاشفع لمن شئت.
والدليل على أن الجنة والنار مخلوقتان: قوله تعالى:"وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين"والمعد لا يكون إلا