فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 173

ولا يجوز أن يكون خلقه في غيره، لأنه لو كان خلقه في غيره لكان ذلك الغير إلهًا، آمرًا، ناهيًا قائلًا:"يا موسى إنه أنا اللّه العزيز الحكيم"وهذا محال باطل، ولا يجوز أن يكون خلقه في غير شيء، لأنه يؤدي إلى وجود كلام من غير متكلم وهذا محال. فإذا ثبت بطلان هذه الثلاثة الأقسام لم يبق إلا أنه غير مخلوق، بل هو صفة من صفات ذاته، قديم بقدمه، موجود بوجوده موصوف به، فيما لم يزل وفيما لا يزال. ولا يجوز أن يباينه، ولا يزايله، ولا يحل في مخلوق، ولا يتصف بالحول رأسًا، فاعلم ذلك وتحققه.

فإن احتجوا بقوله تعالى:"اللّه خالق كل شيء"وربما قرر عليك هذا السؤال والدليل، كما قرره بشر المريسي علي عبد العزيز المكي وهو: أنه قال له: أتقول إن القرآن شيء أو ليس بشيء؟ فقال: بل هو شيء، فقال يا أمير المؤمنين سلم أن القرآن مخلوق، لأن الله تعالى قال:"اللّه خالق كل شيء"والجواب أن يقال: في أول الأمر أي شيء أردت بقولك إنه شيء فإن أردت أنه موجود ثابت فنعم، وإن أردت بقولك إنه شيء كالأشياء من حيث خروجه من العدم إلى الوجود كالأشياء الموجودة بعد العدم فلا نقول ذلك.

والموجود الثابت لا يدل على أنه مخلوق محدث، فإن الله موجود ثابت دائم الوجود ليس بمخلوق. وأما الجواب على جملة خالق كل شيء فالمراد به الخصوص دون العموم فإنه بعضه قطعًا وأنه غير داخل في ذلك كما سمى نفسه، فقال:"كتب على نفسه الرحمة"ثم قال:"كل نفس ذائقة الموت"ولا تدخل نفسه في ذلك، وإنما المراد به كل نفس منفوسة مخلوقة، كذلك قوله:"اللّه خالق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت