الإجماع أن نفس صورة الألف، ولام، وميم نفس الكلام القديم، فلا قائل بهذا غير جهالكم الذين لا فهم لهم ولا عقل، لأن هذا القول منهم يؤدي إلى أن الكافر المشرك يقدر أن يوجد القديم ويفعل القديم، لأن كل كافر كاتب يقدر أن يكتب صورة ألف ويلفظ بألف، ومن عظيم الجهل أن يكون عبد مخلوق مربوب يقدر أن يوجد القديم ويفعل قديمًا، هذا جهل ظاهر. وإن قلتم المفهوم من"الم"و"حم"ونحو ذلك هو كلام الله تعالى عند نظر الناظر إليها، وأن المسموع عند قراءة القارئ"الم"و"حم"ونحو ذلك هو كلامه تعالى، وهذا صحيح، وصح بذلك أن الكلام القديم يفهم بالحروف المنظومة، على اختلاف نظمها بين أرباب تلك الخطوط والأشكال كلام الله تعالى، فكذلك صح أن القراءة هي حروف وأصوات بها يسمع كلام الله القديم على حسب اختلاف اللغات بين أربابها، لا أنها نفس كلامه القديم. وقد اختلف المفسرون في هذه الحروف المقطعة في أوائل السور على ثمانية أقوال: أحدها: أنها أسماء من أسماء القرآن، كالذكر والفرقان، وهذا قول قتادة وابن جريج.
الثاني: أنها اسم لكل سورة ذكرت في أولها، وهذا قول زيد بن أسلم.
والثالث: أنها يعبر بها عن اسم الله الأعظم، وهذا قول السدي، والشعبي.
والرابع: أنها أقسام أقسم بها الله تعالى، وبه قال ابن عباس، وعكرمة.
والخامس: أنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال، فالألف من أنا، واللام من الله، والميم من أعلم. فكان معنى ذلك أنا الله أعلم. وهذا قولوالخامس: أنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال، فالألف من أنا، واللام من الله، والميم من أعلم. فكان معنى ذلك أنا الله أعلم. وهذا قول