ابن مسعود، وسعيد بن جبير ونحوه عن ابن عباس أيضًا؛ والعرب قد تعبر عن الكلمة بحرف منها، كقول القائل: قلت لها قفي. قالت: قاف. أي وقفت، ومثله في كلام العرب كثير. وقد قال ابن عباس في قوله تعالى:"كهيعص"الكاف من كاف، والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق.
السادس: أن كل حرف منها يدل على معان مختلفة، فالألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه لطيف، والميم مفتاح اسمه مجيد، والألف آلاء الله، يعني نعمه، واللام ملكه، والميم مجده، والألف سنة، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون سنة، آجال ذكرها.
والسابع: أنها حروف من حساب الجمل، لما روى عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله قال: مر أبو ياسر ابن أخطب ورسول الله يتلو فاتحة الكتاب وسورة البقرة"الم ذلك الكتاب"فأتاه أخوه حيي بن أخطب، فأخبره، فقال حيي بن أخطب: وأقبل على اليهود، فقال لهم: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، وهذه أحد وسبعون سنة، ثم ذهب حيي مع هؤلاء النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لرسول الله فهل معك غير هذه؟ قال نعم"المص"قال أثقل وأطول، والألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه أحد وستون ومائة سنة، ثم قال هل معك غير هذه يا محمد؟ قال نعم. قال ماذا؟ قال:"الر"فقال هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، فهل مع هذا غيره؟ قال نعم:"المر"قال هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة. قال: لقد التبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليل أعطيت أم كثير. ثم قاموا من عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو ياسر لأخيه حيي ولمن معه من اليهود: وما يدريكم لعله قد جمع هذا كله