فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 173

والتحريف، والتصحيف إنما يقع في القراءة والتلاوة التي هي صفة القارئ؛ فأما القرآن المقروء فهو كلام الله تعالى الذي قد أخبر أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولأن القراءة تتعوج فيقومها القارئ الماهر، لأنها يجوز عليها التعويج والتغيير؛ فأما كلام الله القديم فليس يوصف بالتعويج. دليله: قوله تعالى:"ولم يجعل له عوجًا قيمًا"وأيضًا ما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، وأبو بكر؛ وعبد الله ابن مسعود يقرأ؛ فاستمع لقراءته، فلما ركع أو سجد قال صلى الله عليه وسلم: سل تعطه من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد.

فأضاف القراءة إلى عبد الله، لأنها صفته وعبادته عليها يثاب ويؤجر؛ والمقروء بها كلام الله القديم الأزلي، وقد روى: من سره أن يقرأ القرآن رطبًا وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، وعمر وإني أقرأ سورة النساء، فكنت أسجلها سجلًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سل تعطه، ومعلوم عند كل عاقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم المتلو المقروء، لأنه لا يوصف بالشيء وضده، فاعلم ذلك وتحققه؛ ولأن صفة القراءة تارة تكون غضة رطبة من قارئ دون قارئ إنما ذلك راجع إلى صفات المحدثين الذين يتفاضلون في قراءتهم وأصواتهم فتكون قراءة بعضهم غضة رطبة، وقراءة بعضهم فجة سمجة، ويكون صوت أحدهم حادًا حسنًا، وصوت آخر فجًا جهورًا عاليًا، فأما القرآن المقروء المتلو فلا يختلف في ذاته بأي قراءة قرئ، وبأي تلاوة تلى، وبأي صوت سمع. بل الأدوات، والأصوات واللغات تختلف في الجودة والرداءة والخفاء والجهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت