فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 173

يقال هذا الحرف قراءة ابن مسعود وليس قراءة أبي وغيره من القراء، ولا يجوز أن يقال إن المقروء الذي يقرأه ابن مسعود غير المقروء الذي يقرأه أبي، لأن القراءة تكون غير القراءة والقرآن الذي يقرأه هذا بقراءته هو القرآن الذي يقرأه هذا أنه شيء واحد لا يختلف ولا يتغير، وإن تغيرت القراءة له واختلفت. والذي يوضح لك هذا ويبينه تبيينًا مستوفيًا أن عمر رضي الله عنه لما مر على بعض الصحابة وهو يقرأ سورة الفرقان على خلاف قراءة عمر فأنكر ذلك عليه وقال: قد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلاف هذه القراءة ولببه حتى أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال: خل عنه؛ إقرأ يا عمر فقرأ فقال: هكذا أنزل، ثم قال للآخر: اقرأ فقرأ بالقراءة التي سمعها عمر منه فقال: هكذا أنزل. إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه. فأخبر صلى الله عليه وسلم باختلاف القراءتين وأن كل واحدة منهما تؤدي إلى ما تؤدي إليه الأخرى، وهو المتلو المقروء القديم الذي لا يختلف ولا يتغير. وأيضًا ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه من عدة طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم واتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف، ولكن بالألف عشر الحديث.

وروى عنه صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفًا من كتاب الله فأضاف القرآن إلى الله تعالى لأنه صفة من صفات ذاته، وأضاف التلاوة إلى التالي لأنها صفته يؤجر عليها كما يؤجر على جميع أفعال طاعاته. وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل وهذا يدلك على الفرق بين القراءة والمقروء، والتلاوة والمتلو، لأنه صلى الله عليه وسلم حضهم على أخذ القراءة للقرآن عن هؤلاء الأربعة لأنهم قد باينوا غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم في جودة القراءة وصحتها والعلم بها، وهذا المعنى صحيح لأن الغلط، واللحن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت