في الجميع من التصديق والإقرار والعمل، ويكون المراد بذلك في الزيادة والنقصان راجعًا إلى الجزاء والثواب، والمدح والثناء، دون نقص وزيادة في تصديق، من حيث الصورة. وقد دل على ذلك الكتاب والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا وعد اللّه الحسنى، واللّه بما تعملون خبير"ولم يرد أن تصديق من آمن قبل الفتح يزيد على تصديق من آمن بعد الفتح؛ لأن كل واحد منها من حيث الصورة مصدق بجميع ما جاء به الرسول عليه السلام، لكن تصديق أولئك أكمل في الحكم والثواب، والدرجة، لأن هذا يصدق بشيء لا يصدق به الآخر.
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، ومعلوم أن إنفاق مثل أحد ذهبًا ما أنفقه أحد من الصحابة، لكن إيمانهم ونفقتهم في الحكم والثواب، والجزاء، والدرجة أزيد أكمل من نفقة غيرهم، فهي وإن كانت في الصورة أكثر، لكنها أنقص من حيث الحكم، لا من حيث العين، فاعلم حكم ذلك وتحققه، ووازن هذا من أفعالنا اليوم، وأنها تتصف بالزيادة من حيث الحكم دون العين. أن من صلى صلاة الظهر في بلد من البلاد غير مكة والمدينة، وأتى بجميع شرائطها، وآخر صلى بمكة والمدينة على الوجه الذي صلى عليه الآخر، لا يقال: إن أحد الصلاتين أزيد من الأخرى من طريق الصورة والعين، ولكن أحدهما أزيد من طريق الحكم؛ في تحصيل التفضيل والثواب، ولهذا نظائر يطول تعدادها، وقد تكون الزيادة بكثرة دلائل التصديق لا في التصديق.