الدنيا ولم ينفعه في الآخرة، وقد بين ذلك صلى الله عليه وسلم حيث قال: يا معشر من آمن بلسانه ولما يدخل الإيمان في قلبه وإذا تأملت هذا التحقيق وتدبرته وجدت بحمد الله تعالى ومنه: أن الكتاب والسنة ليس فيهما اضطراب ولا اختلاف، وإنما الاضطراب: والاختلال، والاختلاف في فهم من سمع ذلك، وليس له فهم صحيح، نعوذ بالله من ذلك.
وكذلك أيضًا: لا ننكر أن نطلق أن الإيمان يزيد وينقص. كما جاء في الكتاب والسنة؛ لكن النقصان والزيادة يرجع في الإيمان إلى أحد أمرين: إما أن يكون ذلك راجعًا إلى القول والعمل، دون التصديق؛ لأن ذلك يتصور فيهما مع بقاء الإيمان، فأما التصديق فمتى انخرم منه أدنى شيء بطل الإيمان. وبيان ذلك: أن المصدق بجميع ما جاء به الرسول عليه السلام إذا ترك صلاة أو صيامًا أو زكاة أو قراءة في موضع تجب فيه القراءة، أو غير ذلك من الواجبات لا يوصف بالكفر بمجرد الترك مع كمال التصديق وثباته عليه. وبالضد من ذلك لو فعل جميع الطاعات. وأقر بجميع الواجبات، وصدق بجميع ما جاء به الرسول إلا تحريم الخمر أو نكاح الأم، ولم يفعل واحدًا منهما، فإنه يوصف بالكفر، وانسلخ من الإيمان، ولا ينفع جميع ذلك مع انخرام تصديقه في هذا الحكم الواحد، فيجوز نقص الإيمان وزيادته من طريق الأقوال والأفعال، ولا يجوز من طريق التصديق، وقد بين ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله: لا يكمل إيمان العبد حتى يحب لأخيه المسلم الخير وكذلك قوله حتى يأمن جاره بوائقه وأراد بذلك الكف عن الأذى، ولم يرد التصديق، لأنه لو استحل أذاه لم يكن له إيمان لا زائد ولا ناقص. فافهم ذلك.
والأمر الثاني: في جواز إطلاق الزيادة والنقصان على الإيمان، يتصور أيضًا أن يكون من حيث الحكم لا من حيث الصورة، فيكون ذلك أيضًا