فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 173

أن القديم يحل في المحدث ويختلط به، وتمسكوا في جميع ذلك بآيات وآثار زعموا أنها حجة لهم فيما صاروا إليه من هذه البدعة العظيمة التي جميعها يدل على أن كلام الله مخلوق محدث، فاحتجوا في التلاوة هي المتلو، وأن الله يسمى تاليًا، ولا فرق عندهم في أن يقال تال أو متكلم، قالوا: والدليل على ذلك من القرآن قوله تعالى:"تلك آيات اللّه نتلوها عليك بالحق"وبقوله تعالى."نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق". قالوا فسمى نفسه تاليًا كما سمى نفسه متكلمًا وقائلًا، والجواب عن هذا وما جرى مجراه من وجهين:

أحدهما: أنا نقول ما أنكرتم أن ما ذكرتم هو حجة عليكم، وأن هاتين الآيتين قد دلتا على الفرق بين التلاوة والمتلو، وأن التلاوة غير المتلو وذلك أنه قال:"نتلوها عليك بالحق"والحق ها هنا هو كلامه القديم الموجود بوجوده القديم بقدمه، والتلاوة لم تكن موجودة ثم أوجدها؛ والدليل على أن الحق هو كلامه القديم الموجود بوجوده قوله تعالى:"أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون"وأيضًا قوله تعالى."حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق"فدل على أن الحق هو المتلو القديم، وأن التلاوة صفة لا فعل ذات. والذي يحقق ذلك قوله تعالى، قال:"وما كنت تتلو"فنفى قبل أن يكون تاليًا، ثم أحدث له تلاوة ولم تكن ثم كانت، فالحق الذي هو المتلو موجود ثابت لا يتصف بأنه لم يكن ثم كان.

والجواب الثاني: أن قوله"تتلو"يريد به بأمر من يتلو عليك، وهو جبريل عليه السلام. إلا أن التلاوة لما كانت بأمره أضافها إلى نفسه، وهذا صحيح، يدل عليه الكتاب والمعنى الصحيح. فأما الكتاب، فالدليل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت