فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 173

أحدها: أن هذا هو الحجة عليكم، لأن هذا الصوت خلاف ذلك الصوت الذي في الخبر الأول، لأن ذلك قال فيه يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب وهذا الصوت إنما يسمعه بعض الملائكة، فصح أن هذا الصوت خلاف ذلك الصوت، ولو كان الصوت صفة قديمة لما اختلف ولا تغير؛ لأن القديم لا يجوز عليه الاختلاف. ولا التغير، فلما اختلف وتغير دل أن ذلك صفة الخلق لا صفة الحق. فافهم.

جواب آخر: وذلك أنه قال: إذا تكلم الله بالوحي، جاء له صوت، ولم يقل إذا تكلم الله بصوت، فالوحي غير الوحي، لأن الموحي كلام الله تعالى، والوحي إنزال كلام الله، وإعلام كلام الله، والذي يدل على صحة ذلك القرآن. وذلك أن الله تعالى فصل بينهما فقال:"وكذلك أوحينا إليك قرآنًا"فالوحي إنزال القرآن، وإعلام القرآن، وإفهام القرآن الذي هو كلام الله تعالى، وقال تعالى:"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده"أي أنزلنا إليك وأفهمناك كلامنا القديم، كما أنزلنا وأفهمنا من قبلك كلامنا القديم، فالإفهام لم يكن ثم كان. وأما المفهوم الذي هو كلام الله القديم فهو موجود ثابت قبل الإفهام وبعده على صفة واحدة، لا يختلف ولا يتغير.

جواب آخر: وهو أن هذا الحديث قد روي من طرق عدة، وأضيف إليه الصوت المشبه بجر السلسلة إلى الخلق، لا إلى كلام الحق، فمن ذلك ما روى النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تكلم الله بالوحي أخذت السموات منه رجفة شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا سجدا، وأول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام؛ فتكلم الله من وحيه بما أراد، فينتهي به جبريل عليه السلام على الملائكة، كلما مر بسماء سأل أهلها ماذا قال ربنا؟ فيقول جبريل الحق، وهو العلي الكبير فثبت أن الصوت المشبه بالسلسلة صوت رجفة السموات، لأنهم سمعوا صوت رجفة السموات لا كلام الله تعالى، ولهذا سألوا جبريل عليه السلام ماذا قال ربنا، فدل على أنهم لم يسمعوا كلامه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت