فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 173

دينار في قوله تعالى:"وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب"قال: يقيم الله داود عليه السلام عند ساق العرش، فيقول يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم، فيقول كيف أمجدك به وقد سلبتنيه في دار الدنيا؟ قال: فيقول جل وعز: إني أرده عليك. قال فيرده عليه، فيزداد صوته حسنًا، فيأخذ في التمجيد، فيستفرغ داود نعيم الجنان؛ يعني يشتغل أهل الجنة بحسن صوته عن نعيمهم.

فالصوت الحسن المردود المسلوب الرخيم صفة داود عليه السلام التي يمجد بها ويقدس بها، والممجد المقدس هو الله تعالى الخالق لداود ولصوته ولسائر الأصوات.

وروى أن عمر رضي الله عنه كان يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي المهاجرين والأنصار. وقال أبو عثمان النهدي رضي الله عنه: صلى بنا أبو موسى صلاة الصبح فما سمعت بصوت ولا بربط أحسن صوتًا منه. وتبين من هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل الصوت صفة للقارئ لا لله تعالى، فقد روى عنه في هذا المعنى ما لا يحصى عددًا، فمن ذلك: ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قام رجل من الليل فرفع صوته بالقرآن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أذكرني كذا. وكذا آية قال أبو ذر كان لي جار وكان يرفع صوته بالقرآن فشكوته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ذو البجادين فقال: دعه فإنه أواه وكان أسيد بن حضير من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فقرأ ليلة وفرسه مربوط عند رأسه، وابنه نائم إلى جنبه، فدار الفرس في رباطه، فقرأ فدار الفرس في رباطه، فانصرف وأخذ ابنه وخشى أن يطأه الفرس، فأصبح فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ أسيد فإن الملائكة لم تزل تسمع صوتك وروى ابن سابط قال: أبطأت عائشة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حبسك يا عائشة؟ قالت يا رسول الله: سمعت رجلًا يقرأ ما سمعت من رجل يقرأ قراءة أحسن منها، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع صوته، فإذا هو سالم مولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت