فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 173

وعد، وإفساح، وفراغ، فإن أصروا على الجهل والضلال واستدلوا على حلول كلام الله القديم في المخلوقين بما يظنون حجة لهم، وهو جرأة، وحجة عليهم، أقروا بقول إخوانهم من النصارى، بل زادوا عليهم في سوء الاعتقاد، وخبث المذاهب والمقال على ما سنبينه في ثاني الحال، إن شاء الله.

فإن احتجوا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو قالوا: فصح أن الكلام القديم يصح عليه الحلول والنقلة والتحول، فالجواب من وجوه عدة: أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك المصحف، لأنه قد بين ذلك فقال مخافة أن تناله أيديهم ولم يرد أن كلام الله القديم انتقل ولا تحول من بلاد الإسلام إلى بلاد العدو، والمصحف قد يسمى قرآنًا، لأن فيه كتابة القرآن، وقد روى ذلك صريحًا عنه صلى الله عليه وسلم، فإنه كتب إلى عمرو بن حزم: ولا يمس القرآن إلا على طهارة فأراد بذلك: المصحف الذي حل فيه كتابة كلام الله القديم لا يجوز عليه المس بالأيدي.

جواب آخر: وهو أنه أراد لا تسافروا بكتابة القرآن، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما قال تعالى:"واسأل القرية التي كنا فيها"يعني أهل القرية"والعير"يعني أهل العير. وقوله تعالى:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"قال أكثر أهل العلم موضع الصلاة. وقد قال تعالى:"والشجرة الملعونة في القرآن"أراد الملعون أهلها في القرآن. وكذلك قال:"والطور""والضحى"وجميع الأقسام إنما معناها ورب الطور ورب الضحى، وهذا كثير جدًا في كلام العرب، يحذفون لعلمهم بفهم أهل اللسان والبيان ذلك، وأنهم ليسوا كأهل الجهل والهذيان، والعرب تقول: بنو فلان تطؤهم الطريق، يريدون يطؤهم أهل الطريق، وأبين من هذا قوله تعالى:"إن الذين يؤذون اللّه"يريد أنبياء الله وأولياء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت