إنما نريد به أنه لا شبيه له ولا نظير، ونريد بذلك أن ليس معه من يستحق الالهية سواه، وقد قال تعالى:"إنما اللّه إله واحد"ومعناه: لا إله إلا الله.
والدليل على أن صانع العالم على ما قررناه: قوله تعالى:"لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا"والدليل المعقول مستنبط من هذا النص المنقول، فإنا نرى الأمور تجري على نمط واحد، في السموات والأرض وما فيهما من شمس وقمر وغير ذلك. ولو كانا اثنتين أو أكثر فلا بد أن يجري خلاف أو تغير من أحدهما على الآخر، وقد بينه سبحانه وتعالى فقال:"قل لو كان معه آلهة كما يقولون"إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا"سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا."
وأيضًا: فلو جاز أن يكون اثنين أو أكثر فيريد أحدهما شيئًا ويريد الآخر ضده، فلا يخلو أن يتم مرادهما، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر، ولا يجوز أن يتم مرادهما؛ لأن في إتمام مراد أحدهما عجز الآخر، لأنه تم ما لا يريد، وفي ذلك تعجيز لكل واحد منهما؛ لأنه تم ما لا يتم مراد واحد منهما، فقد ثبت عجزهما أيضًا. ومن يكون عاجزًا فليس بالإله، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر؛ فالذي تم مراده هو الإله، والذي لم يتم عاجز ليس بالاله، فلم يكن إلا إله واحد كما ذكرنا.
فإن قيل: فيجوز أن لا يختلفا في الإرادة. قلنا: هذا القول يؤدي إلى أحد أمرين: إما أن يكون ذلك لقول أحدهما للآخر لا ترد إلا ما أريد، فيصير أحدهما آمرًا والآخر مأمورًا، والمأمور لا يكون إلهًا، والآمر على الحقيقة هو الإله، أو يكون كل واحد منهما لا يقدر أن يريد إلا ما أراده الآخر ولو كان كذلك دل على عجزهما؛ إذ لم يتم مراد واحد منهما إلا بإرادة الآخر معه. وإذا ثبت هذا بطل أن يكون الإله إلا واحدًا على ما قررناه:
مسألة: الحياة
ويجب أن يعلم أن الباري جلت قدرته حي. وهذه المسألة أول