صفات علم الخلق. وقدرته لا توصف بالاستطاعة؛ لأن ذلك صفات الخلق، وسمعه لا يوصف بأنه يقوم بالحواس كسمع الخلق، وبصره لا يوصف بأن يقوم بالآماق كبصر الخلق، وكلامه لا يوصف بالجوارح والأدوات؛ لأن ذلك صفات كلام الخلق. بل صفات ذاته قديمة أزلية، لم يزل موصوفًا بها، ولا يزال كذلك، لا تشبه بصفات المخلوقين، ولا يقال إنها هو ولا غيره، ولا صفاته متغايرة في أنفسها.
والدليل على هذه الجملة: قوله تعالى:"ليس كمثله شيء"وقوله تعالى:"لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد"فكما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق، فكذلك علمه لا يشبه علم الخلق، ولا يوصف بصفة علم الخلق، وكذلك قدرته وإرادته: لا تشبه قدرة الخلق ولا إرادتهم، ولا يوصف شيء من صفاته بصفات الخلق، فاعلم ذلك وتحققه توفق للصواب، بمشيئة الله تعالى.
والدليل على أن صفاته لا يقال لها هي هو: أنها لو كانت هي هو لكانت خالقة فاعلة مثله، فلا يجوز أن يقال هي هو. ويدل على صحة هذا المعنى قول علي عليه السلام في القرآن: ليس بخالق ولا مخلوق. لأنه لو جعله خالقًا كان إلهًا ثانيًا مع الله، ولو جعله مخلوقًا لوجب أن يكون الباري موجودًا بلا كلام ثم خلق كلامه بعد، وذلك لا يصح؛ لأن صفات ذاته قديمة بقدم ذاته.
فإن قيل: فليس ثم إلا خالق أو مخلوق. قلنا: نعم: ولكن خالق قديم بصفات ذاته ومخلوق حادث بصفات ذاته التي توجد بعد أن لم تكن، وتعدم بعد أن كانت، وصفات القديم لا تتصف بوجود بعد عدم، ولا بالعدم بعد الوجود، وإنما قلنا إن صفات ذاته ليست بأغيار له، ولا هو غير لصفاته، ولا صفاته متغايرة في أنفسها؛ لأن حد الغيرين ما يجوز مفارقة أحدهما الآخر؛ إما بزمان أو بمكان، وهذا يستحيل تصويره في الله تعالى وصفات ذاته. فافهم وتزيد التحقيق، وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين آمين يا رب العالمين.