فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 173

أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلًا وعد اللّه الحسنى، واللّه بما تعملون خبير"والصديق رضي الله عنه أول من أنفق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يؤكد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: إن أمن الناس علي في نفس ومال أبو بكر الصديق، ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر."

ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء أتمشي أمام من هو خير منك، والله ما طلعت الشمس ولا غربت على رجل بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر، وليس في السماء ولا في الأرض بعد النبيين أو المرسلين خير من أبي بكر. وكان رضي الله عنه مفروض الطاعة، لإجماع المسلمين على طاعته وإمامته، وانقيادهم له، حتى قال أمير المؤمنين علي عليه السلام مجيبًا لقوله رضي الله عنه لما قال: أقيلوني، فلست بخيركم. فقال: لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ألا نرضاك لدنيانا. يعني بذلك حين قدمه للإمامة في الصلاة مع حضوره، واستنابته في إمارة الحج فأمرك علينا. وكان رضي الله عنه أفضل الأمة، وأرجحهم إيمانًا، وأكملهم فهمًا، وأوفرهم علمًا، وأكثرهم حلمًا، وبه نطق قوله صلى الله عليه وسلم: ولو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر على إيمان أهل الأرض.

ثم من بعده على هذا أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، لاستخلافه إياه، وقد ورد في فضائله رضي الله عنه من الأحاديث ما لا يحصى.

ومن جملة ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: لو كان بعدي نبي لكان عمر، إن الله ربط الحق بلسان عمر وقلبه وأيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم: كادت أنفاس عمر تسبق الوحي لأنه كلمه في أسارى بدر، وأن تضرب أعناقهم، فنزل قوله تعالى:"ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة واللّه عزيز حكيم"فقال: لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر حين نزل قوله تعالى:"لولا كتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم"وقال: لو حجبت نساءك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت