فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 67

فاسدة لأنه لو كان إرادة السفه سفها لكان إرادة الطاعة طاعة ويلزم من ذلك أن يكون البارئ تعالى مطيعًا لإرادته الطاعة.

واستدلُوا بقوله: {لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} .

الجواب: أن نحمل ذلك على المؤمنين دون الكفار وقد يرد لفظ العباد والمراد به الخصوص.

قال الله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} .

استدلوا بقوله: [وقال] {الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} .

ثم وبّخهم عليه ورد مقالتهم.

قلنا: إنما وبخهم عليه لاستهزائهم بالدين، فإنهم سمعوا من الرسول أن الأمور بإرادة الله فلما طوبوا بالإسلام قالوا على سبيل الاستهزاء لو شاء الله ما أشركنا.

وغرضهم بذلك ردَّ دعوة الأنبياء عليهم السلام.

والدليل عليه إنه قال بعد ذلك أن تتبعون إلا الظن.

وأيضًا فإن الإيمان بصفات الله تعالى فرع الإيمان بالله تعالى وهم أنكروا الصانع فكيف يؤمنون بصفاته؟ قال: فإن الله تعالى قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .

فدل أن الله تعالى أراد من العباد العبادة وهم يكفرون.

فالجواب أن الآية قد دخلها التخصيص.

فإن الصبيان والمجانين خُصّوا من الآية.

وعندكم العموم إذا دخله التخصيص صار مجملًا.

ثم المراد بالآية بيان استغناء الله عن العباد بدليل إنه قال: {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} .

والحمل على ما ذكرنا أولى لأن الله تعالى قد علم أن معظم الخليقة يكفرون.

فإذا حملوا الآية على ظاهرها فيصير تقديرها ما خَلقْتَ مَنْ عَلمْتَ إنه لا يؤمن إلا ليؤمن.

وذلك تناقض ظاهر.

استدلوا بقوله تعالى: {أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} .

فدلّ أن ذلك من العباد وليس من الله تعالى.

قلنا: إنهم لا يقولون بظاهر الآية لأن عندكم أفال العباد مخلوقة لهم خيرها وشرها فلا يقولون أن الحسنة من الله تعالى.

وأيضًا فإن الإصابة إنما تستعمل فيما يكون بغير الاختيار.

يقال أصابه مرض وخُسران.

فأمّا ما يقع باختياره لا يستعمل فيه هذه الكلمة، لا يقال: أصابه أكل وشرب.

فلم يكن لهم حجة.

ثم هذه يعارضها قوله: {إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .

فَدلَّ أن الجميع بمشيئة الله تعالى وقضائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت