ست صفاتٍ:
الأولى نفسية وهي الوجود، والخمسة بعدها سلبية.
(ش) حقيقة الصفة النفسية هي الحال الواجبة للذات ما دامت الذات
[حاشية الدسوقي]
إسقاط الكاتب بعضها.
(قوله: ست صفات) أسقط التاء من ست لأنَّ لفظ المعدود وهو صفات مؤنث، وأثبت التاء في الخمسة وهي لا تثبت في عدد المؤنث لحذف المعدود، والمعدود إذا حذف جاز تذكير العدد بإثبات التاء وتأنيثه بحذفها؛ أو لتأويل الصفات بالأوصاف، وأصل ست سدس أبدلت السين تاء وأدغمت الدال فيها فقيل ست، فإذا أنث زِيْدَ فيه تاء ثالثة، ويدل على أن أصله ما ذكر أن سائر الأعداد تنسب إليها الكسور من لفظها فيقال ثلت وربع وخمس وسبع وثمن، ويقال في نسبة الكسر للستة سدس فدل هذا على أن المنسوب جاء على مقتضى الأصل، وأن العدد هو المغير، وأن أصله سدس كما قلنا.
(قوله: نفسية) نسبة للنفس وسيأتي وجه النسبة إليها.
(قوله: وهي الوجود) فيه أن هذا الإخبار مما لا فائدة فيه؛ لأن من المعلوم أن الأولى الوجود والإخبار بما لا فائدة فيه لا يليق، وقد يجاب بأن محل الامتناع ما لم يكن لنكتة، والنكتة هنا أن يقال أتى بذلك لأنه ربما يغفل عما تقدم، أو قصد به تحقيق أولية الوجود ودفع ما عساه أن يقع من تقديم بعض الكتبة غيرها كالقدم مثلا عليها المستلزم للحكم بالنفسية على ما ليس بنفسي، وبالسلبية على ما ليس بسلبي.
(قوله: بعدها) حال من الضمير في الخبر، وفائدته تعيين الخمسة إذ يحتمل على بُعد أن يكون الوجود منها لو لم تتعين وإن كان ذلك بعيدا جدًا. اهـ ملوى.
(قوله: سلبية) ليس المراد بكونها سلبية أنها مسلوبة عن الله ومنتفية عنه وإلا لزم أن يثبت له الحدوث وطرو العدم والمماثلة للحوادث، بل المراد بكونها سلبية أن كل واحدة منها سلبت أمرًا لا يليق بمولانا عز وجل كما علم ذلك من تعاريفها السابقة. (قوله: حقيقة الصفة النفسية) أي تعريفها المفيد تمييزها، وليس المراد بحقيقتها تعريفها بذاتياتها، لأن الأحوال لايتأتي حدها بالذاتيات.
والحاصل أن ما ذكره رسم للصفة النفسية مميز لها لا أنه حدٌ لها، وذلك لأن الحد يكون بكل الذاتيات أو بعضها، وأيًَّا ما كان فلا بد من وصف يميز المحدود عما يشاركه في الجنس، وذلك المميز فصل، والفصول للأحوال صفات نفسية للمحدود، فلو كانت الأحوال تحد لكانت فصولها لها فصول، أي أحوال نفسية أيضًا، ثم كذلك، ويلزم التسلسل وهو محال فتعين أن يكون ما ذكر رسمًا.
(قوله: هي الحال) أي الصفة الثابتة للموجود التي لا تتصف بوجود ولا عدم وهذا كالجنس في التعريف يشمل المعنوية وغيرها قديمةً أو حادثةً، وخرج عنه ما ليس بحال كالمعاني والسلوب.
(قوله: الواجبة) بالتاء وحذفها لأن الحال تُذَكَّرُ وتؤنث، وقوله الواجبة للذات أي الثابتة للذات على طريق الوجوب بحيث لا يمكن انفكاكها عن الذات، ولما كان هذا يُوهِمُ قصر التعريف على الصفة النفسية القديمة، وعدم شموله للنفسية الحادثة أتى بقوله ما دامت الذات دفعًا لذلك الإيهام، وتحقيقا لدخول الحادثة في التعريف، أي الحال التي لا تقبل الانفكاك عن الذات مدة دوام الذات، وهذا لا ينافي أنها قد تكون حادثة وتنعدم بانعدام الذات، والمراد بالذات مطلق الشيء سواء كان قائمًا بنفسه كالجوهر أو قائمًا بغيره كالعرض ألا ترى أن اللون عرض قائم بغيره، ومع ذلك له صفة نفسية لا يمكن انفكاكها عنه ما دام موجودًا وهي قيامه بالغير.
فإن قلت كيف يكون هذا التعريف للصفة النفسية مطلقا قديمة أو حادثة والحال أنهما حقيقتان متخالفتان، والحقائق المختلفة لا تجمع في تعريف واحدٍ. قلت: التعريف المذكور رسمٌ كما قدمنا، ومنع اجتماع الحقائق المتخالفة في تعريف واحدٍ إذا كان حدًا بالذاتيات لا رسمًا. (قوله: ما دامت الذات) ما مصدرية ظرفية معمولة لقوله الواجبة للذات، ودام تامة لا خبر لها، أي الواجبة للذات مدة دوام الذات، وفيه تتبيه على أن الأمر النفسي لا يتخلف عن الذات التي ذلك الأمر نفسيٌ لها، ولذلك يقولون إن ما بالذات لا يختلف و لا يتخلف، وإنما قال مادامت الذات بالاسم الظاهر مع أن المحل للضمير لتقدم مرجعه لإيهام عود الضمير على الحال، وخرج بقوله مادامت الذات المعنوية الحادثة كعالمية زيد وقادريته فإنها وإن كانت واجبة للذات لكن وجوبها ليس بدوام الذات بل بدوام عللها، وهي العلم والقدرة فإذا انعدم قيام عللها بالذات انعدمت