فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 238

إلى تخليطٍ عظيمٍ لا يبقي معه شيءٌ من الإيمان ولا شيء من العقليات أصلًا، ولخفاء هذا المعنى على بعض الأغبياء من المبتدعة صرح بنقيض ذلك، فنقل عن ابن حزم أنه قال في الملل والنحل إنه تعالى قادر أن يتخذ ولدًا إذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزًا، فانظر اختلال عقل هذا المبتدع كيف غفل عما يلزمه على هذه المقالة الشنيعة من اللوازم التي لا تدخل تحت وَهْمٍ، وكيف فاته أن العجز إنما يكون لو كان القصور جاء من ناحية القدرة، أما إذا كان لعدم تعلق القدرة فلا يَتَوَهَّمُ عاقلٌ أنَّ هذا عجزٌ، وذكر الأستاذ أبو اسحق الاسفرايني أن أول من أخذ منه هذا المبتدع وأشياعه ذلك

[حاشية الدسوقي]

الإعدام والإثبات هو تعلقهما بالعدم والثبوت، وحينئذ فيلزم الركة في عبارته. (قوله: إلى تخليط عظيم) أي وهو جواز تعلقهما بعدم أنفسهما وبعدم الذات الخ. (قوله: لا يبقي معه شيء من الإيمان) أي لأن من جوز ثبوت الألوهية لغير الله وسلبها عن الله كان كافرًا. (قوله: ولا شيء من العقليات) أي من الأمور التي يحكم بها العقل من الواجب والمستحيل لانقلاب حقيقتهما ورجوعهما للجائز، أو المراد أنه لا يبقي معه شيء من الأمور التي يحكم بها العقل المعتد بها في الدين لكون معتقد ذلك صار كافرًا.

(قوله: ولخفاء هذا المعنى) أي وهو لزوم التخليط لتعلق القدرة والإرادة بالواجب والمستحيل، وهذا علة مقدمة على المعلول، وهو قوله"صرح بنقيض ذلك". (قوله: على بعض الأغبياء) جمع غبي وهو من لا فطنة عنده، وسمى الشارح هذا البعض غبيًا لأنه قد خفي عليه لزوم هذا التخليط، فجعل المستحيل من متعلقات القدرة والإرادة. (قوله: صرح) أي ذلك البعض وقوله بنقيض ذلك أي بنقيض نفي القصور؛ ونقيضه هو القصور أي النقض والفساد، وذلك بانه صرح بتعلق القدرة بالمستحيل. (قوله: فنقل) أي ذلك البعض من الأغبياء. (قوله: عن ابن حزم) هو أبو محمد على بن حزم الظاهري الأندلسى كان من حفاظ المغرب ألف كتبا منها هذا الكتاب الذي ذكره المصنف وهو كتاب الفصل في الملل والنحل مجلدٌ نحو الثلاثين كراسا في الورق الكامل يَرُدُّ فيه على سائر الفرق من النصاري واليهود والمجوس والفلاسفة والمعتزلة وغيرهم، وأغلب حطه وتشنيعه فيه على الأشاعرة والما تربدية أئمة السنة، وقد رأيت ذلك الكتاب بزاوية الشيخ دمرداش بمصر، وله كتاب كبير في الفقه ينتصر فيه للظاهرية ويشنع فيه على الأئمة الأربعة، لاسيما الإمام الجمع على جلالته إمامنا مالك، وما زالت الأخيار تبتلى بالأشرار، ورأيت من ذلك الكتاب جزءًا ضَخْمًَا، قال الشاوي: وقد وجدت لأبي محمد بن أبي زيد القيروإنى كتابا في رد هذا الكتاب الذي ألفه ابن حزم في الفقه؛ وتعقب فيه على مالك فتقضه عروة عروة. (قوله: عقل هذا المبتدع) أي الناقل عن ابن حزم، وإنما كان مبتدعا لمخالفته أهل السنة، إن قلت إنه لا يلزم من نقله هذه المقالة عن ابن حزم أن يكون مبتدعًا إذ لا يلزم من نقل هذه المقالة عنه موافقته عليها. قلت: ظاهر صنيع المصنف أنه نقله عنه في مقام الموافقة والاستدلال. (قوله: التي لا تدخل تحت وهم) أي التي لا يقبلها الوهم أي القوة الواهمة؛ فضلًا عن العقل، وتلك اللوازم مثل جواز تعلق القدرة بعدمها وبعدم الذات العلية، وثبوت الألوهية لمن لا يقبلها من الحوادث، وسلبها عن الله تعالى.

(قوله: لو كان القصور جاء من ناحية القدرة) أي بأن كان ذلك الأمر من متعلقات القدرة ولم تتعلق به، وأما إذا كان عدم تعلقها بأمر لكونه ليس من متعلقاتها فقصورها عن تعلقها به ليس عجزًا.

(قوله: فلا يتوهم عاقل) الأنسب بما تقدم فلا يتوهم متوهم فضلًا عن عاقل. (قوله: وذكر الأستاذ أبو إسحاق الاسفراينى) هو الإمام إبراهيم بن محمد الاسفرايني بياء واحدة لا بالهمزة كان فقيها عارفا متكلما أصوليا، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة مشايخ نيسابور. (قوله: أن أول الخ) في بعض النسخ أنَّ أول من أخذ منه هذا المبتدع وأشياعه ذلك إدريس، وهذه النسخة ظاهرة، فأول اسم أنَّ،وادريس خبرها، أي أن أول شخص أخذ منه أي من كلامه هذا المبتدع ذلك إدريس وفي نسخة قصة إدريس، وعليها فتجعل"مَنْ"واقعة على ما لا يعقل، وفي الكلام حذف مضاف لأجل صحة الحمل أي أول كلام أخذ منه هذا المبتدع ذلك جواب قصة إدريس، وفي نسخة من قصة إدريس، وعليها فمن زائدة، أو المعنى أول كلام أخذ منه هذا المبتدع ذلك كائن من قصة جواب إدريس.

(قوله: هذا المبتدع) المراد به ابن حزم، والمراد بأشياعه التابعون له في مقالته السابقة، كبعض الأغبياء الناقلين عنه فيما تقدم. إن قلت كيف ينقل الاسفراينى عن ابن حزم مع أنه في رتبه أشياخه لأن الاسفرايني مات قبل موت ابن حزم بست عشرة سنة، قلت الاسفرايني وإن مات قبل موت ابن حزم بالمدة المذكورة لكنه اجتمع معه في نحو اثنتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت