فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 238

بل ويلزم عليه أيضا تقدم كل واحد منهما على نفسه وتأخره عنها بمرتبتين أو بمراتب، وذلك تهافت لا يعقل، وإن لم ينحصر العدد وكان قبل كل محدثٍ محدثٌ آخر قبله لزم التسلسل، وهو أيضا محال لأنه يؤدي إلى فراغ ما لا نهاية له، وذلك أيضا لا يعقل

[حاشية الدسوقي]

والإثبات واحدًا، وتعدد موجب النفي والإثبات لا يوجب تعدد المحل، وهذا بخلاف قولنا الثلاثة زوج باعتبار اثنين منها وليست بزوج باعتبار مجموعها لأن محل الإثبات غير محل النفي؛ إذ المحكوم عليه بالزوجية اثنان منها والمحكوم عليه بنفيها مجموعها، وكذا يقال في عمرو. (قوله: بل ويلزم تقدم كل واحد الخ) لما ألزم أولًا تقدم كل واحد منهما على صاحبه، ألزم ثانيا ما هو أشنع وهو تقدم الشيء على نفسه، وسبق الشيء على نفسه أبلغ في الاستحالة.

(قوله: بمرتبتين) تنازعه كل من تقدم وتأخر، ومراده بالمرتبتين النسبتين والحيثيتين، مثلًا زيد من حيث كونه خالقا لعمرو متقدم على نفسه من حيث كونه مخلوقا لعمرو، وزيد من حيث كونه مخلوقا لعمرو متأخر عن نفسه من حيث كونه خالقا لعمرو، وكذا يقال في عمرو إنه متقدم على نفسه بمرتبتين ومتأخر عنها بمرتبتين. (قوله: تهافت) أي تناقض. (قوله: لأنه يؤدي إلى فراغ مالا نهاية له) المراد بفراغه تناهيه، أي وفراغ ما لا نهاية له باطل، وما أدى إلى الباطل وهو التسلسل باطل، ووجه أداء التسلسل لفراغ مالا نهاية له يظهر ببرهان التطبيق، وببرهان الأحكام.

وتقرير الأول: أن تقول لو وجدت حوادث لا أول لها لأمكن أن يفرض من المعلول الأخير إلى غير النهاية في جانب الماضي جملة، ومما قبله بواحدٍ مثلا إلى غير الثانية جملة أخرى، ثم تطبق الجملتين بأن تجعل الأول من الجملة الأولى بإزاء الأول من الجملة الثانية فإن كان بإزاء كل واحد من الأولى واحد من الثانية كان الناقص مساويا للكامل وهو محالٌ، وإن لم يكن بان وجد في الأول ما لا يوجد بإزائه شيء في الثانية فتنقطع الثانية وتتناهى، ويلزم منه تناهي الأولى، لأنها لا تزيد على الثانية إلا بقدر متناه، والزائد على المتناهي بقدر متناه يكون متناهيًا بالضرورة.

وتقرير الثاني: أن تقول لو وجدت حوادث لا أول لها للزم صحة الحكم عند وجود كل حادث بأنه فرغ وانقضى قبله حوادث لا أول لها فيحكم على الحركة الحاصلة في يوم الاثنين أنه فرغ قبلها حركات لا نهاية لها، وكذلك يحكم عند وجود الحركة الحاصلة في يوم الأحد، وكذلك يحكم عند وجود الحركة الحاصلة في يوم السبت، وهكذا، ونحن نازلون لجانب الماضي، فإن قالت الفلاسفة القائلون بوجود حوادث لا أول لها إن جنس هذا الحكم الحاصل عند كل حركة أزلى لا مبدأ له كانت الحركات المحكوم عليها كذلك، فما من حركة من حركات الفلك إلا ويصح الحكم عليها بأنه انقضى قبلها حركات لا نهاية لها، لزم على كلامهم أن جنس الحركات أزلى، وكذلك جنس الأحكام أزلى لا مبدأ له، ومن المعلوم أن المحكوم عليه يجب تقدمه على الحكم فيلزم إذن تقدم الحركات على الحكم؛ والسبقية عليه تنافي أزليته، فلزم أن الحكم الذي لا يتناهى متناه، وإن قالوا إن جنس الأحكام ليس أزليا بل له مبدأ وهو ألف حركة مثلًا ماضية اعتبر نهايتها من الآن بمعنى أنه يصح الحكم عند نهاية هذه الحركات الألف، أعني حركة اليوم أنه انقضى قبلها حركات لا نهاية لها، وكذلك يصح الحكم على حركة البارحة وعلى حركة اليوم الذي قبله وهكذا إلى أول الحركات، فنقول لهم إذا حكمنا على الحركة التي هي مبدأ الألف بأنه فرغ قبلها حركات لا نهاية لها، ووقفنا ولم نحكم على الحركة التي قبل الألف لكونها خارجة عن مبدأ الحكم؛ فعدم الحكم على تلك الحركة التي قبل الألف لكونها خارجة عن مبدأ الحكم، فعدم الحكم على تلك الحركة التي قبل الألف بأنه فرغ قبلها حركات لا نهاية لها إنما هو لكون الحركات التي قبلها متناهية إذْ لو كان ما قبل تلك الحركة التي هي مبدأ الألف غير متناه لصح الحكم، والفرض أنه لا يصح فصار ما قبل مبدأ الألف متناهيًا، وقد حكمنا على مبدأ الألف مضموما لما قبله بعدم النهاية؛ فصار ما قبل الألف الذي هو متناه غير متناه بزيادة واحد عليه، وهو مبدأ الألف، ومن المعلوم أن صيرورة المتناهي غير متناه بزيادة واحد عليه باطل، إذ مجموع المتناهيين وهما الواحد المزيد الذي هو مبدأ الألف، والعدد الذي قبل مبدأ الألف المزيد عليه متناه قطعًا، فقول الشارح لأنه يؤدي إلى فراغ مالا نهاية له هذا على تقدير أن الأحكام ليس لها أول، وأما على تقدير أن لها أولًا فاللازم له ان ما يتناهى يصير لا يتناهى بزيادة واحدٍ، والحاصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت