فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 238

هي العاملة فيه، وقال الدماميني في تعليقه على المعنى قد تكلم القاضي محب الدين ناظر الجيش في شرح التسهيل على إعراب هذه الكلمة الشريفة بكلام أورده بجملته وإن كان فيه طول لاشتماله على فوائد

[حاشية الدسوقي]

موجود خبرًا عن مجموع لا واسمها مشكل، وذلك لأن الخبر إما مساو للمبتدأ في الماصدق كالإنسان ناطق، أو أعم منه كالإنسان حيوان، الخبر هنا مباين للمبتدأ، فالحمل غير صحيح، إذ المعنى: انتفى كل إله غير الله متصف بالوجود فتأمل.

(قوله: هي العاملة فيه) أي في الخبر، أي فكما عملت في الاسم عملت في الخبر كما لو كان اسمها مضافا أو شبهه، والتركيب عنده لا يقتضي منع عملها بدليل عملها في الاسم، وتحصل من كلام الشارح أن الاسم هل هو مبنى أو معرب؟ قولان، وعلى بنائه فهل للإعمال في الخبر أم لا؟ قولان، واعلم أن الخلاف بين سيبويه والأخفش في عمل لا في الخبر وعدم عملها في الخبر محله إذا كان اسم لا مفردا كما هنا، وأما إذا كان مضافا أو شبيها بالمضاف كانت عاملة في كل من الاسم والخبر باتفاق، ثم إنه على قول الأخفش من أن لا عاملة في الخبر فالمعنى: كل إله غير الله وجوده منتف، وهذا ظاهر بخلافه على قول سيبويه فإن المعنى: انتفى كل إله غير الله متصف بالوجود وهو غير صحيح فتأمل، وإنما حذف الخبر هنا الذي هو المسند مع أن الظاهر ببادئ الرأي ذكره لما فيه من التنبيه على غباوة المشركين الذين قصدوا بالرد عليهم بالكلمة المشرفة في اعتقادهم العدد في الألوهية لأجل أن يخيل للسامع أن المتكلم عدل إلى الدليل العقلي الذي هو أقوى من الدليل النقلى كما هو مقرر في محله * واعلم أنه اختلف في تقدير الخبر هنا فقيل: موجود وهو الذي يأتي في كلام الشارح في بيان معنى هذه الكلمة الشريفة، وقيل ممكن، وأورد على الأول أنه يجعل الكلمة قاصرة على نفي وجود غير الله ولا تفيد نفي إمكان ذلك الغير، وعلى الثاني أنه يجعل الكلمة قاصرة على نفي الإمكان عن غير الله ولا تفيد ثبوت الوجود له تعالى، وأجيب عن الأول بأنه إذا نفي وجود جميع من هو غيره تعالى من الآلهة لزم نفي إمكان أولوهيته إذ من عدم في زمان لا تمكن ألوهيته، لأن ألوهيته ووجوب الوجود متلازمان، بهذا يندفع ما يقال إن نفي وجود غير الله من الآلهة لا يلزم منه عدم تلك الآلهة لأن نفي الوجود أعم من العدم لصدق نفي الوجود بالعدم وبالواسطة بينه وبين الوجود، وإذا كان أعم فيحتمل كون الشركاء من الواسطة فالأولى تقدير الخبر ثابت.

وحاصل الجواب أن الألوهية ووجوب الوجود متلازمان وحينئذ فيلزم من نفي الوجود عن غيره تعالى من الآلهة نفي أن يكون غيره من الآلهة ثابتا لأن الإله لا يكون إلا موجودا وقد انتفى وجوده، وأجيب عن الثاني بأن نفي إمكان غيره يستلزم وجوده إذ لابد لعالم الإمكان من موجد، وقيل: التقدير لا إله يستحق العبادة إلا الله، واعترض بإنه إنما يفيد نفي استحقاق غيره للعبادة ولا يفيد نفي إمكان إلهية غيره سبحانه، ويجاب بنحو ما مر بأن يقال: إن استحقاق العبادة والألوهية في نفس الأمر متلازمان فيلزم من نفي استحقاق العبادة عن غيره تعالى من الآلهة نفي إمكان غيره من الآلهة، وقيل: التقدير موجود وممكن واستبعد بأن الحذف خلاف الأصل فينبغي أن يحترز عن كثرته، وذهب الفخر الرازي إلى عدم التقدير، قال: لأنك إذا قدرت موجود مثلا كان نفيا لوجود غيره وعند عدم التقدير يكون نفيا لماهيته ونفي الماهية أقوى في التوحيد، ولخلوصه من الإشكالات الواردة على التقادير. واعترض بأن فيه خرقًا لإجماع النحاة لأنهم يقولون: لابد من الخبر حتى بنو تميم غايته أن حذفه عندهم واجب لقرينة، ولأن الكلام لابد فيه من النسبة التامة وهي لا تحصل إلا بتقدير الخبر، ورد ذلك بالمنع وبأن ظاهر كلام ابن الحاجب على ما شرحه به الجامي أن بني تميم لا يثبتون لها خبرًا، وما أوهم الخبرية في اللفظ يجعلونه صفة للاسم، والنسبة لا تتوقف على الخبر لجواز أن تكون لا بمعنى الفعل أي انتفى الإله إلا الله وكم له من نظير اهـ.

(قوله: وقال الدماميني) هو الإمام محمد بن أبي بكر المخزومي المالكي نسبة لدمامين بلدة بأعلى صعيد مصر، من جملة أشياخه ابن المنير السكندري تلميذ ابن الحاجب، وأتى الشارح بكلام الدماميني للتنبيه على أن تقدير الخبر ليس متفقا عليه بل من الناس من يقول إنه كلمة الجلالة على ما ستسمعه. (قوله: على إعراب هذه الكلمة) يعنى على إعراب الاسم المعظم منها وإلَّا فناظر الجيش لم يتكلم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت